وقال الشّافعيّ : لا يجزئه عن الجنابة قولا واحدا ، وفي إجزائه عن الجمعة قولان « 1 » . وقال أبو حنيفة : يجزئه عنها بناء على عدم اشتراط النّيّة .
احتجّ الشّيخ بأنّ الجنابة لم ترفع لعدم النّيّة ، وغسل الجمعة يراد للتّنظيف وزيادة التّطهير ، وهو لا يصحّ إلَّا مع ارتفاع حدث الجنابة « 2 » . ويمكن أن يقال : يجزئه عن غسل الجمعة ، وما ذكره الشّيخ منقوض بغسل الإحرام للحائض .
مسألة : إذا جرى الماء تحت قدمي الجنب أجزأه وإلَّا وجب غسلهما .
لنا : على الإجزاء مع الجريان قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام « فما جرى عليه الماء فقد طهّره » « 3 » وعلى عدمه مع العدم ، انّه لم يحصل كمال الغسل فلا تحصل الطَّهارة .
وأيضا : روى الشّيخ ، عن بكر بن كرب [ 1 ] قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرّجل يغتسل من الجنابة أيغسل رجليه بعد الغسل ؟ فقال : « إن كان يغتسل في مكان يسيل الماء على رجليه فلا عليه أن لا يغسلهما ، وإن كان يغتسل في مكان تستنقع رجلاه في الماء فليغسلهما » « 4 » .
وروى ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت له :
جعلت فداك ، اغتسلت في الكنيف الَّذي يبال فيه وعليّ نعل سنديّة ؟ فقال : « إن كان الماء الَّذي يسيل من جسدك يصيب أسفل قدميك فلا تغسل قدميك » « 5 » .
هامش
[ 1 ] بكر بن كرب الصّيرفيّ ، عدّه الشّيخ تارة من غير وصف من أصحاب الباقر ( ع ) ، وأخرى من أصحاب الصّادق ( ع ) مضيفا إلى اسمه : كوفيّ أسند عنه .
رجال الطَّوسيّ : 108 ، 156 ، تنقيح المقال 1 : 179 .
« 1 » المجموع 4 : 534 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 113 ، الأم ( مختصر المزني ) 8 : 10 .
« 2 » الخلاف 1 : 68 مسألة - 192 .
« 3 » الكافي 3 : 43 حديث 1 ، التّهذيب 1 : 132 حديث 365 ، الاستبصار 1 : 123 حديث 420 ، الوسائل 1 : 502 الباب 26 من أبواب الجنابة ، حديث 1 .
« 4 » التّهذيب 1 : 132 حديث 366 ، الوسائل 1 : 506 الباب 27 من أبواب الجنابة ، حديث 3 .
« 5 » التّهذيب 1 : 133 حديث 367 ، الوسائل 1 : 505 الباب 27 من أبواب الجنابة ، حديث 2 - في المصادر : اغتسل - بدل - اغتسلت .