وفي الحسن ، عن الحلبيّ ، عنه عليه السّلام : « لو ارتمس ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله » « 1 » .
وعن زرارة في الصّحيح ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه » « 2 » .
ولأنّ الأصل عدم الوجوب ، ولأنّه غسل واجب فلا يجب فيه إمرار اليد كغسل النّجاسة ، ولأنّ الماء مطهّر بالنّصّ ، فإذا صادف محلَّا قابلا للطَّهارة أثّر ، كالإحراق ، ومع حصول الطَّهارة تجوز الصّلاة به .
احتجّ مالك بأنّ الواجب الاغتسال « 3 » ، لقوله تعالى * ( حَتّى تَغْتَسِلُوا ) * « 4 » ولا يقال : [ اغتسل ] « 5 » إلَّا لمن دلك نفسه ، ولأنّ الغسل طهارة عن حدث ، فوجب إمرار اليد فيها كالتّيمّم ، ولأنّه فعل والفعل لا يتحقّق إلَّا بالدّلك ، فصار كغسل الثّوب .
والجواب عن الأوّل بالمنع من اختصاص الغسل بما يشتمل على الدّلك ، فإنّه يقال :
غسل الإناء وإن لم يمرّ يده ، ويسمّى السّيل الكثير غاسولا .
وعن الثّاني بالفرق ، فإنّا أمرنا في التّيمّم بالمسح ، لأنّه طهارة بالتّراب ويتعذّر غالبا إمرار التّراب إلَّا باليد .
وعن الثّالث : انّ النّجاسة في الثّوب حقيقة تخلَّلت أجزاء الثّوب فلا يزول ، إلَّا بالدّلك والعصر ، بخلاف صورة النّزاع .
هامش
« 1 » التّهذيب 1 : 148 حديث 423 ، الاستبصار 1 : 125 حديث 424 ، الوسائل 1 : 504 الباب 26 من أبواب الجنابة ، حديث 12 . في الجميع : إذا ارتمس الجنب .
« 2 » التّهذيب 1 : 137 حديث 380 ، الاستبصار 1 : 123 حديث 416 ، الوسائل 1 : 511 الباب 31 من أبواب الجنابة ، حديث 3 .
« 3 » المغني 1 : 252 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 248 ، تفسير القرطبي 5 : 210 .
« 4 » النّساء : 43 .
« 5 » أضفناه لاستقامة العبارة .