التّيمّم « 1 » . ونحن لمّا لم نشترط سبق الطَّهارة ، سقطت هذه الحجّة بالكلَّيّة .
أصل : الواو تفيد مع الجمع التّرتيب ، لوجوه :
أحدهما : ما روي
انّ واحدا قام بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال : من أطاع اللَّه ورسوله فقد اهتدى ، ومن عصاهما فقد غوى ، فقال عليه السّلام : ( بئس خطيب القوم أنت ، قل : ومن عصى اللَّه ورسوله فقد غوى ) « 2 » ولولا إفادة الواو التّرتيب لما افترق القولان .
لا يقال : ليس النّهي لما ذكرتم ، بل لتفرّد كلّ واحد بالذّكر ، ولا يجمع بين ذكر اللَّه تعالى وذكر رسوله في كتابة واحدة ، لأنّه منهيّ عنه كما قال اللَّه تعالى * ( والله ورَسُولُه أَحقُّ أن يُرضوه ) * « 3 » ولم يقل يرضوهما .
لأنّا نقول : العلَّة في كراهة الجمع المعنى الَّذي ذكرناه وهو سقوط التّرتيب ، لا ما ذكرتم ، وإلَّا لزم تعليل الشّيء بنفسه ، لأنّا في طلب علَّة النّهي عن الجمع ، فكيف يعلَّل بنفسه .
الثّاني : انّ عمر سمع شاعرا يقول : كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا
فقال له عمر : لو قدّمت الإسلام على الشّيب لأجزتك « 4 » . وهذا يدلّ على التّأخير « 5 » في المرتبة عند التّأخير في اللَّفظ .
الثّالث : ما روي انّ الصّحابة قالوا لابن عبّاس : لم تأمرنا بالحجّ قبل العمرة
وقد
هامش
« 1 » المغني 1 : 340 .
« 2 » صحيح مسلم 2 : 594 حديث 870 ، سنن النسائي 6 : 90 ، مسند أحمد 4 : 256 ، 379 بتفاوت يسير .
« 3 » التّوبة : 62 .
« 4 » الأحكام في أصول الأحكام 1 : 60 .
« 5 » « خ » : التّأخّر .