التّاسع : لا يفتقر إلى تسمية ، وقال بعض الجمهور : يفتقر ، قياسا على الوضوء « 1 » ، ونحن نمنع الحكم في الأصل لما يأتي ، ويظهر الفرق بأنّ الوضوء آكد وهو في أربعة أعضاء ، وأيضا : فإنّ شرط القياس حصول العلَّة المتوقّف على معقوليّة المعنى وهو غير معقول هنا .
العاشر : المستحبّ عندنا غسل اليدين من حدث البول والنّوم مرّة واحدة
ومن الغائط مرّتين ومن الجنابة ثلاثا ، لأنّ تفاوت الأحداث يناسب تفاوت الغسل ، والجمهور استحبّوا غسلهما من حدث النّوم ثلاثا خاصّة « 2 » .
لنا : ما تقدّم في حديث الحلبيّ وحديث حريز ، عن الباقر عليه السّلام ، وقد تقدّما « 3 » .
احتجّوا بما رواه أبو هريرة انّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : ( إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا ، فإنّه لا يدري أين باتت يده ) « 4 » .
والجواب : انّ أصحاب ابن مسعود أنكروا على أبي هريرة هذا ، وقالوا : كيف نصنع بالمهراس « 5 » .
الحادي عشر : لو تعدّدت الأحداث فالأولى التّداخل سواء اتّحد الجنس أو اختلف .
الثّاني عشر : الوجه اختصاص التّعبّد بذلك بالماء القليل ، فلو كانت الآنية تسع الكرّ لم يستحب . وكذا لو غمس يده في نهر جار .
والأقرب انّ غسل اليدين تعبّد محض فلو تيقّن طهارة يده استحبّ له غسلها قبل الإدخال ، ولو لم يرد الطَّهارة ففي استحباب غسلها إشكال ، أقربه ذلك ، لعموم الأمر بالغسل لمريد الغمس .
وكذا يستحبّ غسلها لمن قام من النّوم ومن لم يقم ، وسواء توهّم على يده نجاسة أولا .
وهل غسلها من سنن الوضوء ؟ فيه احتمال من حيث الأمر به عند الوضوء ومن حيث
هامش
« 1 » المغني 1 : 113 .
« 2 » المجموع 1 : 348 ، نيل الأوطار 1 : 169 ، المغني 1 : 110 ، بدائع الصّنائع 1 : 20 .
« 3 » تقدّم الحديثان في ص 293 .
« 4 » تقدّمت الرّواية في ص 292 .
« 5 » المهراس : صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء . النّهاية لابن الأثير 5 : 259 .