وقال أبو حنيفة وأحمد : تصلَّي بوضوء واحد ما شاءت من الفرائض والنّوافل ما دامت في الوقت « 1 » ، « 2 » . والشّيخ في المبسوط اختار قول الشّافعيّ « 3 » .
لنا : ما رويناه من حديث زرارة ومعاوية من قولهما عليهما السّلام : ( تتوضّأ لكلّ صلاة ) .
وما رواه الجمهور عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : ( المستحاضة تتوضّأ لكلّ صلاة ) « 4 » ولأنّها طهارة ضروريّة لكون الحدث مقارنا لها ، فيتقدّر بقدر الضّرورة وهو الصّلاة الواحدة .
الثّاني : لو توضّأت قبل دخول الوقت ، لم يصحّ لعدم الضّرورة ، ولقوله عليه السّلام :
( تتوضّأ لكلّ صلاة ) .
الثّالث : لو انقطع دمها بعد الطَّهارة للبرء وقبل الدّخول ، استأنف الوضوء . وهو قول الشّافعيّ « 5 » ، لأنّه شرّع للضّرورة وقد زالت ، فصارت كالمتيمّم ، ولو صلَّت من غير استئناف ، أعادت الصّلاة « 6 » لأنّها دخلت غير متطهّرة سواء عاد الدّم قبل الفراغ أو بعده ، أمّا لو انقطع في أثناء الصّلاة ، فللشّافعيّة وجهان :
أحدهما : الاستئناف بعد إعادة الطَّهارة .
والثّاني : الاستمرار « 7 » .
وأمّا عندنا ، فالوجه عدم الاستئناف ، لأنّها دخلت في الصّلاة دخولا مشروعا قطعا ، ولا دليل على إيجاب الخروج ، والاستصحاب يدلّ على وجوب الإتمام ، وقوله تعالى : * ( وَلَا
هامش
« 1 » المبسوط للسّرخسي 2 : 17 ، بدائع الصّنائع 1 : 28 ، و 3 : 277 ، الهداية للمرغيناني 1 : 32 ، المجموع 2 : 535 ، فتح الباري 1 : 325 ، شرح فتح القدير 1 : 159 .
« 2 » المغني 1 : 390 ، الكافي لابن قدامة 1 : 105 ، الإنصاف 1 : 379 .
« 3 » المبسوط 1 : 68 .
« 4 » تقدّم في ص 203 .
« 5 » المجموع 2 : 538 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 46 ، مغني المحتاج 1 : 112 ، فتح الوهّاب 1 : 37 .
« 6 » في النّسخ يوجد : ومع الاستئناف . حذفناها لاستقامة معنى العبارة .
« 7 » المجموع 2 : 538 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 49 .