كالتّيمّم ، ولأنّ الدّم حدث فيستبيح بالوضوء ما لا بدّ منه وهو قدر التّهيّؤ والصّلاة ، بل قد وردت هذه اللَّفظة في الغسل « 1 » .
وقد روى الشّيخ عن ابن بكير : ( فإذا مضى عشرة أيّام فعلت ما تفعله المستحاضة ثمَّ صلَّت ) « 2 » ولفظة ( ثمَّ ) للتّراخي ، إلَّا انّ الرّواية ضعيفة السّند ، وابن بكير لم يسندها إلى إمام ، فنحن في هذا من المتوقّفين .
الخامس : ظهر ممّا قلنا انّ طهارتها تنتقض بدخول الوقت كما تنتقض بخروجه ، لا على معنى انّها مرتفعة الحدث ، وبالدّخول والخروج يزول الارتفاع ، بل بمعنى انّها كانت مستبيحة للدّخول في الصّلاة في وقتها بطهارتها ، فإذا خرج وقتها أو دخل وقت أخرى وجب عليها استئناف الطَّهارة . وهو اختيار أبي يوسف « 3 » .
وقال أبو حنيفة ، ومحمّد : ينتقض بخروج الوقت لا بالدّخول « 4 » ، وقال زفر : ينتقض بالدّخول لا بالخروج « 5 » .
لنا : أنّها طهارة ضروريّة لمقارنة الحدث فيتقدّر بقدر الضّرورة ، والضّرورة مقدّرة بالوقت فلا تثبت قبل الوقت ولا بعده .
احتجّ أبو حنيفة ومحمّد بأنّ طهارتها ثبتت للحاجة إلى أداء الصّلاة في الوقت فتثبت عند وجود دليل الحاجة ، ويزول عند دليل زوال الحاجة ، ودخول الوقت دليل الحاجة ، وخروجه دليل زوال الحاجة ، فكان المؤثّر في الانتقاض هو الخروج ، وهذا الدّليل يقتضي أن لا تتقدّم الطَّهارة على الوقت ، إلَّا أنّ الحاجة دعت إلى تقديمها على الوقت ، لأنّها لا تتمكَّن من أداء الصّلاة في أوّل الوقت إلَّا بتقدم الطَّهارة على الوقت حتّى تتمكَّن .
والجواب : هذا بناء على انّها في أوّل الوقت مخاطبة بفعل الصّلاة مع تقديم الطَّهارة قبله أو مع عدم الطَّهارة ، والقسمان باطلان إجماعا ، ومعارض بقوله عليه السّلام : ( المستحاضة تتوضّأ لوقت كلّ صلاة ) « 6 » رواه الحنفيّة .
هامش
« 1 » انظر : الوسائل 2 : 605 الباب 1 من أبواب الاستحاضة حديث 4 .
« 2 » التّهذيب 1 : 400 حديث 1251 ، الاستبصار 1 : 137 حديث 470 .
« 3 » الهداية للمرغيناني 1 : 33 ، بدائع الصّنائع 1 : 28 ، شرح فتح القدير 1 : 161 .
« 4 » الهداية للمرغيناني 1 : 33 ، بدائع الصّنائع 1 : 28 ، شرح فتح القدير 1 : 161 .
« 5 » الهداية للمرغيناني 1 : 33 ، بدائع الصّنائع 1 : 28 ، شرح فتح القدير 1 : 161 .
« 6 » بدائع الصّنائع 1 : 28 ، الهداية للمرغيناني 1 : 32 ، شرح فتح القدير 1 : 159 .