الاكتفاء بالكرّ ، والتّراوح وإن زاد على الكرّ ، لكن لا دلالة في هذه الرّواية على انّه يقوم مقام نزح الجميع . والأقرب أن يقال : انّه بالتّراوح يغلب على الظَّن زوال ما كان في البئر ، فيصار إليه .
الثّاني : إن أوجبنا الرّجال لم يجز النّساء ولا الصّبيان ، ويشكل لو ساوت قوّتهم قوّة الرّجال ، وإن عملنا بالحديث المتناول للقوم « 1 » أجزأ النّساء والصّبيان
الثّالث : لا بدّ من نزح اثنين اثنين تبعا للرّواية ، ولا يكفي الآحاد وإن قصر زمان التّراوح .
الرّابع : لو نزح اثنان وامتدّ نزحهما إلى اللَّيل ، ففي الإجزاء نظر أقربه ذلك إن علم مساواته لتراوح الأربعة .
الخامس : البعير اسم جنس للصّغير والكبير ، والذّكر والأنثى ، كالإنسان .
النوع الثّاني : ما يوجب نزح كرّ ، وهو : موت الحمار ، والبغل ، والفرس ، والبقر وأشباهها .
أمّا الحمار ، فقد ذهب إليه أكثر أصحابنا « 2 » مستدلَّين برواية عمرو بن سعيد ، عن الباقر عليه السّلام ، وهي ضعيفة من حيث السّند ، ومن حيث التّسوية بين الحمار والجمل ، إلَّا انّ أصحابنا عملوا فيها بالحمار ، والتّسوية سقطت باعتبار حصول المعارض ، فلا يلزم نفي الحكم عمّا فقد عنه المعارض .
وأمّا البقرة والفرس ، فقد قال الشّيخ والسّيّد المرتضى والمفيد بمساواتهما للحمار في الكرّ « 3 » ، ولم نقف في ذلك على حديث ، إلَّا ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن زرارة ،
هامش
« 1 » « م » « ن » : للعموم .
« 2 » كالصّدوق في الفقيه 1 : 12 ، والمفيد في المقنعة : 9 ، والشّيخ في المبسوط 1 : 11 ، والنّهاية 6 ، وابن إدريس في السّرائر : 10 .
« 3 » انظر قول الشّيخ في : النّهاية : 6 ، المبسوط 1 : 11 ، وقول المفيد في المقنعة : 9 ، وقول السّيّد المرتضى نقله المحقّق في المعتبر 1 : 61 .