فلا يؤثّر في العمل به الشّكّ عنده ، وللنّهي عن استعمال غسالة ماء الحمّام ، وهي لا تنفكّ عن الطَّاهر .
واستدلّ المرتضى بوجهين :
الأوّل : انّ بلوغ الكرّيّة يوجب استهلاك النّجاسة ، ولا فرق بين وقوعها قبل البلوغ وبعده .
الثّاني : لو لم يحكم بالطَّهارة حينئذ ، لما حكم بطهارة الكثير
إذا اشتبه وقوع النّجاسة فيه قبل البلوغ وبعده ، والتّالي باطل اتّفاقا ، فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة : انّ احتمال الوقوع في الحالتين على السّويّة ، فلا أولويّة « 1 » .
واحتجّ ابن إدريس بوجوه :
أحدها : قوله عليه السّلام : ( إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا ) « 2 »
ادّعاه متواترا .
الثّاني : قوله تعالى :
* ( وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِه ) * « 3 » وقوله * ( وإنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * « 4 » وقوله * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) * « 5 » وقوله * ( حَتّى تَغْتَسِلُوا ) * « 6 » أجاز الدّخول في الصّلاة بعد الاغتسال ، فالمغتسل بالمتنازع يصدق عليه اسم الاغتسال ، وقوله عليه السّلام لأبي ذر : ( إذا وجدت الماء فأمسّه جلدك ) « 7 » والمتنازع فيه ماء ، وقوله عليه السّلام : ( أمّا أنا فأحثو ثلاث حثيات من ماء ، فإذا أنا قد طهرت ) « 8 » ولم يخصّ ماء بالذّكر .
هامش
« 1 » رسائل السّيّد المرتضى ( المجموعة الثّانية ) : 261 - 262 .
« 2 » السّرائر : 8 .
« 3 » الأنفال : 11 .
« 4 » المائدة : 6 .
« 5 » المائدة : 6 ، النّساء : 43 .
« 6 » النّساء : 43 .
« 7 » سنن أبي داود 1 : 91 حديث 332 ، 333 ، سنن التّرمذي 1 : 211 حديث 124 ، مستدرك الحاكم 1 : 176 ، كنز العمّال 9 : 403 حديث 26702 - 26703 . مسند أحمد 5 : 146 .
« 8 » صحيح البخاري 1 : 73 ، صحيح مسلم 1 : 258 ، سنن النّسائي 1 : 135 ، كنز العمّال 9 : 384 حديث 26589 ، مسند أحمد 4 : 84 - بتفاوت في الجميع .