لنا : انّه بملاقاته الماء النّجس ينجس فلا يكون مطهّرا ، وكذا باقي الأجسام كالمسك والزّعفران « 1 » ، ولأنّها لا تطهّر نفسها ، فأولى أن لا تطهّر غيرها .
مسألة : الماء القليل إن تغيّر بالنّجاسة فطريق تطهيره إلقاء كرّ عليه
أيضا دفعة ، فإن زال تغيّره فقد طهر إجماعا ، وإن لم يزل وجب إلقاء كرّ آخر ، وهكذا إلى أن يزول التّغيّر .
ولا يطهر بزوال التّغيّر من قبل نفسه إجماعا منّا ، وهو ظاهر ، ومن القائلين بطهارة الكثير المتغيّر بزوال تغيّره ، لأنّ المقتضي للتّنجيس في الكثيرة التّغيّر ، فيزول بزواله ، وفي القليل الملاقاة لا التّغيّر ، فلا يؤثّر زواله في عدم التّنجيس .
وإن لم يتغيّر ، قال الشّيخ في الخلاف : يشترط في تطهير الكرّ : الورود « 2 » ، وقال في المبسوط : لا فرق بين أن يكون الطَّارئ نابعا من تحته ، أو يجري إليه ، أو يغلب « 3 » . فإن أراد بالنّابع ما يكون نبعا من الأرض ، ففيه إشكال من حيث انّه ينجس بالملاقاة ، فلا يكون مطهّرا ، وإن أراد به ما يوصل إليه من تحته ، فهو حقّ . وهل يطهر بالإتمام ؟ الوجه انّه لا يطهر سواء تمّم بنجس أو طاهر ، وتردّد في المبسوط « 4 » ، وجزم المرتضى في المسائل الرّسيّة « 5 » ، وابن البرّاج « 6 » ، وابن إدريس « 7 » بالتّطهير « 8 » ، وللشّافعيّة في اجتماع القلَّتين ، من الماء النّجس وجهان « 9 » .
لنا : انّ النّجاسة حكم شرعيّ فيقف زواله عليه ، ولأنّ النّجاسة سابقة « 10 » قبل البلوغ ،
هامش
« 1 » « م » أو الزّعفران .
« 2 » الخلاف 1 : 55 . مسألة - 149 .
« 3 » المبسوط 1 : 7 .
« 4 » المبسوط 1 : 7 .
« 5 » رسائل السّيّد المرتضى ( المجموعة الثّانية ) : 261 .
« 6 » المهذّب 1 : 23 .
« 7 » محمّد بن أحمد بن إدريس الحلَّي : فخر الأجلَّة ، وشيخ فقهاء الحلَّة ، صاحب كتاب السّرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ، ومختصر تبيان الشّيخ . مات سنة 598 ه . الكنى والألقاب 1 : 210 ، تنقيح المقال 2 : 77 .
« 8 » السّرائر : 8 .
« 9 » المهذّب للشّيرازي 1 : 7 ، المجموع 1 : 136 .
« 10 » « م » « ق » بزيادة : على البلوغ فيستصحب ، ولأنّ يقين النّجاسة حاصل .