الحاصلة من فقدان الضّرر بالوقوع ، والنّهي عن إفساد الماء إمّا على معنى عدم الانتفاع به إلَّا بعد النّزح ، وإمّا على معنى النّهي عن إظهار الأجزاء الحمائيّة « 1 » في البئر وخلطها بالماء .
وبالجملة : فهذا الحديث أيضا يدلّ بمفهومه ، والملازمة الثّانية من الوجه الثّاني ممنوعة ، والملازمة في الوجه الرّابع ممنوعة ، ولا يلزم من عدم العلم بالفائدة ، العلم بالعدم .
وإذا عرفت هذا ، فالأقوى عندنا عدم التّنجيس بالملاقاة .
فائدة : لا يكره الطَّهارة بماء البئر ، ويستوي في ذلك زمزم وغيرها من الآبار .
وهو « 2 » مذهب العلماء .
ويحكى عن أحمد كراهة الطَّهارة بماء زمزم « 3 » .
لنا : انّه ماء مطلق فيساوي غيره .
احتجّ بما روي عن العبّاس « 4 » انّه قال : ( لا أحلَّه لمغتسل ، أمّا للشّارب فحلّ وبلّ ) « 5 » ، « 6 » .
والجواب بعد سلامة النّقل : لعلَّه قال ذلك في وقت قلَّة المياه ، وكثرة الحاجة إلى الشّرب ، أو لأنّ المغتسل ربّما لا ينفكّ عن النّجاسة ، ويحرم غسلها في المسجد .
هامش
« 1 » الحمأ : الطَّين الأسود - المصباح المنير 1 : 153 مادة ( حمى ) .
« 2 » في « ح » « ق » : وهذا .
« 3 » المغني 1 : 47 ، الإنصاف 1 : 27 ، المجموع 1 : 91 .
« 4 » العبّاس بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ ، عمّ النّبيّ ( ص ) يكنّى أبا الفضل ، كان أسنّ من رسول اللَّه ( ص ) بسنتين ، وقيل بثلاث سنين ، وكان رئيسا في الجاهليّة وممّن خرج مع المشركين يوم بدر وأسر يومئذ فيمن أسر ، أسلم قبل فتح مكّة . وكانت له في الجاهليّة السّقاية والعمارة روى عن النّبي ( ص ) وروى عنه أولاده وعامر بن سعد والأحنف بن قيس . مات بالمدينة سنة 32 ه . الإصابة 2 : 271 ، أسد الغابة 3 : 109 .
« 5 » الحلّ : الحلال ضدّ الحرام . والبلّ : المباح . النّهاية لابن الأثير 1 : 154 ، 429 .
« 6 » المجموع 1 : 91 وفيه : لشارب ، المغني 1 : 47 ، وفيه : ( لا أحلَّه لمغتسل لكن للمحرم حلّ وبلّ ) .