الثّالث : لو علم بالنّجاسة بعد الطَّهارة وشكّ في سبقها عليه ، فالأصل الصّحّة .
ولو علم سبقها على الطَّهارة وشكّ في بلوغ الكرّيّة أعاد ، لأنّ الأصل عدمها ، ولو شكّ في نجاسة الواقع أو في كون الحيوان الميّت من ذوات الأنفس ، بنى على الطَّهارة .
الرّابع : لو أخبر العدل بنجاسة إنائه أو الفاسق بطهارته ، فالوجه القبول ، ولو أخبر الفاسق بنجاسة إنائه ، فالأقرب القبول أيضا . ولو سقط عليه من طريق ماء ، لم يلزمه السّؤال عنه ، لأصالة الطَّهارة .
مسألة : المشهور عند أصحابنا : تنجيس البئر بملاقاة النّجاسة « 1 » . وهو أحد قولي الشّيخ « 2 » . وقال في التّهذيب : لا يغسل الثّوب ولا تعاد الطَّهارة ما لم يتغيّر بالنّجاسة ، لكن لا يجوز استعماله إلَّا بعد تطهيره « 3 » .
وذهب الجمهور إلى التّنجيس أيضا مع قلَّة الماء أو تغيّره « 4 » ، والحقّ أنّها لا تنجس بمجرّد الملاقاة . وقد أجمع العلماء كافّة على نجاستها بالتّغيّر بالنّجاسة .
احتجّ القائلون بالتّنجيس بوجوه :
الأوّل : النّصّ ، وهو ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن محمّد بن بزيع « 5 » ، قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرّضا عليه السّلام ، عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم ، أو يسقط فيها شيء من العذرة « 6 » كالبعرة أو نحوها ما
هامش
« 1 » المقنعة : 9 ، الانتصار : 11 ، المهذّب 1 : 21 .
« 2 » المبسوط 1 : 11 ، النّهاية : 6 .
« 3 » التّهذيب 1 : 232 .
« 4 » شرح فتح القدير 1 : 86 ، الهداية للمرغيناني 1 : 21 .
« 5 » أبو جعفر محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، مولى المنصور ، وولد بزيع بيت ، منهم حمزة بن بزيع كان من صالحي هذه الطَّائفة وثقاتهم . عدّه الشّيخ من أصحاب الكاظم والرّضا والجواد عليهم السّلام . وقال : ثقة صحيح كوفيّ ، له كتب منها كتاب الحج .
رجال النّجاشي : 330 ، رجال الطَّوسي : 360 ، 386 ، 405 ، الفهرست : 155 ، تنقيح المقال 2 : 81 .
« 6 » كذا في جميع النّسخ وفي المصدر : من عذرة .