الأولى بقاؤه على النّجاسة ، لأنّه ممتاز عن الطَّاهر ، مع انّه لو مازجه وقهره لنجّسه « 1 » .
وعندي فيه نظر ، فإنّ الاتّفاق واقع على انّ تطهير ما نقص عن الكرّ بإلقاء كرّ عليه ، ولا شكّ انّ المداخلة ممتنعة ، فالمعتبر إذن الاتّصال الموجود هنا .
الرّابع : لو شكّ في بلوغ الكرّيّة ، فالوجه التّنجيس ، لأنّ الأصل القلَّة وللاحتياط ، ويحتمل عدمه ، لأنّه كان طاهرا قبل وقوع النّجاسة ، وشكّ في تنجيسه بها ولا يرفع اليقين بالشّكّ .
الخامس : قد بيّنا انّ الكثير « 2 » إذا تغيّر بالنّجاسة نجس ، أمّا لو تغيّر بما نجاسته عارضيّة كالزّعفران النّجس والمسك النّجس ، فإنّه لا ينجس بذلك ، لأنّ الملاقي يطهر بالماء . نعم ، لو سلبه إطلاق اسم الماء ، فإنّه ينجّسه .
مسألة : لا يجوز استعمال الماء النّجس في رفع الحدث ولا في إزالة النّجاسة ، لأنّه منفعل بها ، فكيف يعدمها عن غيره وهو إجماع ؟ ! وكذا كلّ ما منع من استعماله كالمشتبه وإن لم يكن نجسا .
ويجب التّيمّم إذا لم يوجد غيره ، لأنّه منع من الطَّهارة به شرعا ، فكان كالعدم ، ولا يجوز استعماله أيضا في أكل ولا شرب إلَّا عند الضّرورة ، لما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن حريز بن عبد اللَّه ، عن الصّادق عليه السّلام قال : ( فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطَّعم فلا توضّأ منه ولا تشرب ) « 3 » .
وفي الصّحيح ، عن الفضل أبي العبّاس ، عن الصّادق عليه السّلام وقد سأله عن أشياء حتّى انتهى إلى الكلب ؟ فقال : ( رجس نجس لا تتوضّأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتّراب أوّل مرّة ، ثمَّ بالماء ) « 4 » .
هامش
« 1 » المعتبر 1 : 50 .
« 2 » « ق » : الكرّ .
« 3 » التّهذيب 1 : 216 حديث 625 ، الاستبصار 1 : 12 حديث 19 ، الوسائل 1 : 102 الباب 3 من أبواب الماء المطلق حديث 1 .
« 4 » التّهذيب 1 : 225 حديث 646 ، الاستبصار 1 : 19 حديث 40 ، الوسائل 1 : 163 الباب 1 من أبواب الأسئار حديث 4 .