فروع :
الأوّل : لو شكّ في نجاسة متيقّن الطَّهارة ، جاز الاستعمال وبنى على اليقين . ولو تيقّن النّجاسة وشكّ في الطَّهارة ، بنى على النّجاسة عملا بالمتيقّن ، وتركا للمرجوح .
الثّاني : لو أخبره عدل بنجاسة الماء ، لم يجب القبول وإن أسندها إلى سبب ، بناء على ما ذكرنا من ترجيح الأصل المتيقّن على الخبر المظنون ، خلافا للحنابلة « 1 » فيما إذا ذكر السّبب . وكذا البحث لو وجده متغيّرا وشكّ في استناد التّغيّر إلى النّجاسة .
أمّا لو شهد عدلان بالنّجاسة ، فالأولى القبول ، لأنّ شهادة العدلين معتبرة في نظر الشّرع قطعا ، فإنّ المشتري لو ادّعى سبق النّجاسة ، لثبت جواز الرّدّ بناء على وجود العيب . وقال ابن البرّاج « 2 » : لا يحكم بالشّهادة عملا بالأصل القطعيّ السّالم عن اليقين بصدقهما « 3 » .
أمّا لو تعارضت البيّنتان في إناءين ، فقال في الخلاف : سقطت شهادتهما ورجع إلى الأصل « 4 » ، وقال في المبسوط : لو قلنا إن أمكن الجمع بينهما قبلتا ونجسا ، كان قويّا « 5 » ، ولم يتعرّض لما لا يمكن فيه الجمع ، والوجه فيه وجوب الاحتراز منهما والحكم بنجاسة أحدهما لا بعينه ، والقول بسقوط شهادتهما فيما يتعذّر الجمع فيه لا يخلو من قوّة . وهو قول الحنابلة « 6 » .
هامش
« 1 » المغني 1 : 82 ، الإنصاف 1 : 71 ، الكافي لابن قدامة 1 : 14 .
« 2 » الشّيخ أبو القاسم : عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البرّاج ، الفقيه العالم الجليل ، وجه الأصحاب وفقيههم ، لقّب بالقاضي لكونه كان قاضيا في طرابلس مدّة عشرين سنة ، وكان من خواص تلامذة السيّد المرتضى وشيخ الطَّائفة ، له مصنّفات ، منها : المهذّب ، والمعتمد ، والجواهر ، وشرح جمل العلم والعمل للسيّد المرتضى ، وغيره . توفي في شعبان سنة 481 ه . الكنى والألقاب 1 : 224 ، تنقيح المقال 2 : 156 ، مستدرك الوسائل 3 : 480 .
« 3 » المهذّب 1 : 30 .
« 4 » الخلاف 1 : 58 ، مسألة 162 .
« 5 » المبسوط 1 : 9 .
« 6 » المغني 1 : 83 ، الكافي لابن قدامة 1 : 15 .