وقال الشّافعيّ : إن كانت النّجاسة تجري مع الماء ، فما فوقها وما تحتها طاهران .
وأمّا الجرية الَّتي فيها النّجاسة فحكمها كالرّاكد - وعنى بالجرية ، القدر الَّذي بين حافتي النّهر عرضا عن يمين النّجاسة وشمالها - إن كان أقلّ من قلَّتين فهو نجس وإلَّا فلا ، وإن كانت النّجاسة واقفة والماء يجري عليها ، فلكلّ جرية حكم نفسها إن كانت أقلّ من قلَّتين نجست وإلَّا فلا « 1 » .
لنا : ما رواه الجمهور من قوله عليه السّلام : ( الماء كلَّه طاهر لا ينجّسه شيء إلَّا ما غيّر لونه أو طعمه أو رائحته ) « 2 » وذلك عامّ إلَّا ما أخرجه الدّليل .
وما رواه الشّيخ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : ( لا بأس بأن يبول الرّجل في الماء الجاري . ) « 3 » ولأنّ الماء الجاري قاهر للنّجاسة غالب عليها وهي غير ثابتة ، ولأنّ الأصل الطَّهارة ، فيستصحب حتّى تظهر دلالة تنافيه ، ولأنّه إجماع .
فروع :
الأوّل : الجريات في الماء الجاري متّحدة
فلا تعتبر الجرية الَّتي فيها النّجاسة بانفرادها ، خلافا لبعض الشّافعيّة حيث حكموا بنجاستها إن كانت دون القلَّتين « 4 » ، لأنّه ماء متّصل متدافع ، فيمنع استقرار الجرية .
الثّاني : لو جرى الماء على نجاسة واقفة ، لم يلحقه حكم التّنجيس . وقال بعض الشّافعيّة : إن بلغت الجرية قلَّتين لم تنجس ، وإلَّا كانت نجسة « 5 » . وليس بجيّد ، لما تقدّم .
الثّالث : لا فرق بين الأنهار الكبار والصّغار .
نعم ، الأقرب اشتراط الكرّيّة ، لانفعال
هامش
« 1 » المجموع 1 : 143 ، مغني المحتاج 1 : 24 ، السّراج الوهّاج : 9 ، الام 1 : 4 .
« 2 » سنن ابن ماجة 1 : 174 حديث 521 ، سنن البيهقي 1 : 259 ، سنن الدّار قطني 1 : 29 حديث 5 ، 6 ، مجمع الزّوائد 1 : 214 ، كنز العمّال 9 : 398 حديث 26670 - بتفاوت في الجميع .
« 3 » التّهذيب 1 : 31 حديث 81 ، وص 43 حديث 121 ، الاستبصار 1 : 13 حديث 23 ، الوسائل 1 : 107 الباب 5 من أبواب الماء المطلق حديث 1 .
« 4 » المجموع 1 : 143 ، مغني المحتاج 1 : 24 .
« 5 » المجموع 1 : 143 .