البرد زالت الكراهة على ما ذكره الشّيخ رحمه اللَّه « 1 » والمفيد « 2 » ، لأنّ فيه دفعا للضّرر .
ويكره التّداوي بالمياه الحارّة من الجبال الَّتي يشمّ منها رائحة الكبريت ، ذكره ابن بابويه رحمه اللَّه « 3 » ، « 4 » ، لأنّها من فوح جهنّم على ما روي « 5 » .
ولا فرق بين أن يكون مسخنا بالنّجاسة أو لا ، إذا لم يعلم وصول أجزاء النّجاسة إليه ، عملا بالأصل السّالم عن ممازجة النّجاسة . وعن أحمد في كراهيّة الطَّهارة بالمسخن بالنّجاسة روايتان « 6 » .
فرع : النّجس من الجاري إنّما هو المتغيّر دون ما عداه .
أمّا الأوّل : فبالإجماع ، وبالنّصوص الدّالَّة على نجاسة المتغيّر « 7 » .
وأمّا الثّاني : فبالأصل الدّالّ على الطَّهارة ، السّليم عن المعارض وهو المتغيّر ، والملاقاة لا توجب التّنجيس له لما يأتي ، وكذلك البحث في الواقف الزّائد على الكرّ ، فإنّ ما عدا المتغيّر إن بلغ كرّا فهو على الأصل ، وإلَّا لحقه الحكم ، لحصول الملاقاة الموجب للتّنجيس السّالم عن بلوغ الكرّيّة .
مسألة : اتّفق علماؤنا على انّ الماء الجاري لا ينجس بالملاقاة . وهو قول أكثر المخالفين « 8 » .
هامش
« 1 » الخلاف 1 : 279 مسألة - 5 - النّهاية : 33 ، المبسوط 1 : 177 .
« 2 » المقنعة : 12 .
« 3 » ابن بابويه : أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّيّ ، وجه الطَّائفة ، رئيس المحدّثين ، ثقة جليل القدر ، وهو أستاذ المفيد محمّد بن النّعمان ، وله مصنّفات نحوا من ثلاثمائة . مات بالرّيّ سنة 381 ه . رجال النّجاشي : 389 ، الكنى والألقاب 1 : 221 .
« 4 » الفقيه 1 : 13 .
« 5 » الفقيه 1 : 14 حديث 25 ، الوسائل 1 : 160 الباب 12 من أبواب الماء المضاف حديث 2 .
« 6 » الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 39 ، الإنصاف 1 : 29 ، الكافي لابن قدامة 1 : 5 .
« 7 » الوسائل 1 : 102 الباب 3 من أبواب الماء المطلق .
« 8 » رحمة الأمة بهامش ميزان الكبرى 1 : 6 ، فتح العزيز بهامش المجموع 1 : 223 ، المجموع 1 : 111 ، 143 ، المغني 1 : 61 . الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 69 .