لبيت الله ، ثم حفر حتى بلغ القرار فأبحر ( 1 ) وخرق جبلها كيلا تنزح ( 2 ) ثم
بنى عليها حوضا وجعل هو والحارث ينزعان فيملآن الحوض فيشرب عنه
الحاج ، فحسده ناس من قريش فجعلوا إذا كان الليل كسروا الحوض ، فإذا
أصبح عبد المطلب أصلحه ، فلما أكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربه فأتى في
منامه فقيل له : قل : اللهم ! إني لا أحلها لمغتسل ولكن هي لشارب حل
وبل ( 3 ) ، ثم كفيتهم ، فقام عبد المطلب حين اجتمعت قريش في المسجد فنادى
كما أمر في المنام ثم انصرف ، فلم يكن يفسد حوضه ذلك أحد من قريش إلا
رمي في جسده بداء حتى تركوا حوضه وسقايته .
/ رؤيا ( 4 ) أم حكيم وهي البيضاء ( 5 ) / 267
بنت عبد المطلب
قال : ولما ولدت أم حكيم أروى بنت كريز ( 6 ) بن ربيعة بن حبيب بن
عبد شمس سمعت قائلا يقول في المنام : رب قمس ( 7 ) صميم لمسود ( 8 ) حليم
ومقسم كريم وشاعر عذوم ( 9 ) في بطن أم حكيم ، فولدت عثمان بن عفان فهو
القمس الحليم ، والمقسم هو المطرف ( 10 ) عبد الله بن عمرو بن عثمان وكان أجمل
أهل زمانه ، والشاعر العذوم هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط ( 11 ) ، ورأى
هامش
( 1 ) أبحر : كثر تجمع الماء فيه .
( 2 ) تنزح : يقل أو ينفذ ماؤها .
( 3 ) البل بكسر الباء وتضعيف اللام : الشفاء .
( 4 ) في الأصل : ورأت .
( 5 ) في الأصل : اليضباء - بتقديم الياء المثناة على الموحدة .
( 6 ) كريز كزبير .
( 7 ) في الأصل : قلمس - باللام ، والقمس كسكر : الرجل الشريف .
( 8 ) في الأصل : لمسوه - بالهاء .
( 9 ) العذوم كصبور : المدافع عن نفسه .
( 10 ) في الأصل : المطوف - بالواو ، والتصحيح من نسب قريش ص 113 ، والمطرف بكسر الميم
وضمها : رداء خز ذو أعلام والجمع مطارف ، كان يقال لعبد الله المطرف لحسنه وجماله
الفائق .
( 11 ) معيط كزبير .