في موضع زمزم ، فجزرت تلك البقرة في مكانها حتى إذا احتمل لحمها أقبل
غراب يبحث فهوى ( 1 ) حتى وقع في الفرث ( 2 ) فبحث عن قرية النمل ، فقام عبد
المطلب يحفر فجاءت قريش فقالت لعبد المطلب : ما هذا الصنيع ( 3 ) ؟ إنا لم
نكن نزنك ( 4 ) بالجهل ، [ لم ( 5 ) ] تحفر في مسجدنا ؟ وحكي عن عبد الأعلى بن
أبي المساور ( 6 ) عن عكرمة عن ابن عباس قال : أتى عبد المطلب في المنام فقيل
له احفر برة فقال وما برة ( 7 ) قال : مضنونة ضن بها عن الناس وأعطيتموها ،
فلما أصبح جمع قومه فأخبرهم ، قالوا : فهلا سألت ما هي ؟ قال : فلما كان من
266 / الليل / أتى في منامه فقيل له : احفر فقال : أي موضع وأين موضعها ؟ قيل :
مسلك الذر وموقع الغراب بين الفرث والدم ، فلما أصبح جمع قومه ، أخبرهم ،
فقالوا : هذا موضع نصب ( 8 ) خزاعة ولا يدعونك ، كان ولده غيبا إلا الحارث
فقام هو والحارث يحفران فحفرا حتى استخرجا سيوفا قلعية ملفوفة في عباء ، ثم
حفرا حتى استخرجا غزالا من ذهب في أذنيه قرطان ، ثم حفرا حتى استخرجا
حلية من ذهب ، ثم حفرا حتى استنبطا الماء ، فأتى قومه فقالوا : يا عبد المطلب !
احذ الغنم ( 9 ) ، فقال : ايتوني بقداح ثلاثة : أسود وأبيض وأحمر ، فجعل الأسود
لقومه والأبيض لنفسه والأحمر للبيت ، فضرب بها فخرج الأسود على الغزال
فصار لقومه ، ويقال إنهم قالوا : احذنا مما وجدت ، فقال عبد المطلب : بل هي
هامش
( 1 ) يهوي - بالياء المثناة .
( 2 ) في الأصل : الفرب .
( 3 ) في الأصل : لصنيع .
( 4 ) في الأصل : فزنك - بالفاء ، وزنه وأزنه بخير أو شر : ظنه به ، ونزنك بالجهل : نتهمك به وفي
شرح نهج البلاغة 3 / 460 : نراك بالجهل ، وهو خطأ .
( 5 ) ليست الزيادة في الأصل .
( 6 ) في الأصل : الميسارور ، والمساور كمسافر الزهري الكوفي نزيل المدائن ، جرحته عامة
أصحاب الجرح والتعديل وضعفوه - انظر تهذيب التهذيب 6 / 98 .
( 7 ) في الأصل : بره ، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 91 . .
( 8 ) بالضم وبضمتين ما عبد من دون الله من الأصنام والتماثيل ، جمعه الأنصاب .
( 9 ) في الأصل : احذوا غنم ، ومعنى أحذ أعط من حذا يحذو ، والغنم بمعنى الغنيمة - انظر سيرة
ابن هشام ص 94 .