وكانت ( 1 ) فاطمة أم قصي عند كلاب بن مرة فولدت له زهرة ، ثم مكث دهرا
حتى شيخ وذهب بصره . / ثم ولدت له قصيا ( 2 ) ، قال هشام ( 3 ) سمي قصيا / 12
لأن أمه تقصت به إلى الشام ، وقدم ربيعة بن حرام ( 4 ) العذري حاجا
فتزوجها ، فحملت قصيا غلاما معها إلى الشام فولدت لربيعة رزاحا ( 5 )
وحنا ( 6 ) ، فجرى بين قصي وبين غلام من عذرة كلام فنفاه العذري وقال :
والله ما أنت منا ! فاتى أمه فقال لها : من أبي ؟ فقالت : ربيعة أبوك ، فقال : لو
كنت ابنه ما نفيت ، قالت : فأبوك والله خير منه وأكرم ، أبوك كلاب بن مرة
من أهل الحرم ، قال فوالله لا أقيم ههنا أبدا ! قالت : فأقم حتى يأتي ( 7 ) أبان ( 8 )
الحج ! فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة وزهرة حي ، فأتاه وكان زهرة
أشعر وقصي أشعر فقال له قصي : أنا أخوك ، فقال زهرة : ادن مني ! فلمسه
وقال : أعرف والله الصوت والشبه ! ثم إن زهرة مات وأدرك قصي فأراد أن
يجمع قومه بني النضر ببطن مكة فاجتمعت عليه خزاعة وبكر وصوفة ( 9 )
فكثروه ، فبعث إلى أخيه رزاح ، فأقبل في جمع من الشام وأفناء ( 10 ) قضاعة حتى
أتى مكة ، وكانت صوفة هم يدفعون بالناس ( 11 ) ، فقام رزاح على الثنية ( 12 ) ثم
قال : أجز قصي ! فأجاز بالناس ، فلم تزل الإفاضة في بني قصي إلى اليوم ،
ثم أدخل بطون قريش كلها الأبطح ( 13 ) إلا محارب بن فهر والحارث بن فهر
هامش
( 1 ) في الأصل : فكانت .
( 2 ) اسمه زيد وقصي لقب .
( 3 ) يعني هشام بن محمد بن السائب الكلبي .
( 4 ) في الأصل : حزام - بالزاي المعجمة .
( 5 ) في الأصل : إزاحا - بالهمزة ، ورزاح بكسر الراء .
( 6 ) حن بضم الحاء المهملة وتشديد النون .
( 7 ) في الأصل : تأتي - بصيغة المؤنث .
( 8 ) في الأصل : أيان - بالياء المثناة التحتانية .
( 9 ) انظر الحاشية رقم 6 ص 29 .
( 10 ) في الأصل : أفنا بالمقصورة .
( 11 ) أي من عرفة - انظر الطبري 2 / 183 .
( 12 ) أي ثنية العقبة عند منى .
( 13 ) أي داخل مكة .