مثله فهل حدث حدث ؟ قال : لم يحدث إلا خير ، ثم خلا به فقال : يا أخي !
أما تذكر الرؤيا ( 1 ) التي كنت قصصتها عليك ؟ قال : ما ، اذكرني لها ، قال :
قد بعث الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب نبيا يدعوا إلى الله ، فآمن عمرو
ودخلا جميعا مؤمنين يكتمان ( 2 ) إيمانهما قال : ودخل النبي صلى الله عليه على
سعيد بن العاص في مرضه الذي ( 3 ) مات فيه وقد أغمي عليه وفي يد النبي
صلى الله عليه خرقة فوضعها على جبهة سعيد فأفاق ( 4 ) سعيد ، فبصر بالنبي
صلى الله عليه عند رأسه فقال : أنت الذي تعيب آلهتنا وتسفه أحلامنا ، لئن
رفع الله سعيدا ليجلينك عن مكة ، ورجله في حجر خالد ورأسه في حجر
عمرو ، فنبذا رأسه ورجله وقالا : لا رفع الله صرعتك ! ثم التفتا إلى النبي
صلى الله عليه وسلم وقالا : قد آمنا بك وصدقناك ، فيقال إن هذه الآية نزلت
فيهما * ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) * ( 5 )
إلى آخر الآية ، فأمر سعيد بحبسهما فحبسا واشتد وجمعه ، فقال : أخرجوني إلى
مالي بالطائف ، فأخرجوه فمات بأرض يقال لها : الظريبة ( 6 ) وأبان بن سعيد
أخوهما لم يسلم يومئذ ، فأنشأ يقول : ( الطويل )
- ألا ليت ميتا بالظريبة شاهد * لما يفتري ( 7 ) في الدين عمرو وخالد -
- ( 8 أضافا إلى دين 8 ) جميعا فأصبحا * يعينان من أعدائنا من نكايد ( 9 ) -
فأجابه عمرو وقال : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في الأصل : رؤيا ( مدير ) .
( 2 ) في الأصل : بكتمان .
( 3 ) في الأصل : التي ( مدير ) .
( 4 ) في الأصل : إذا فاق .
( 5 ) سورة 58 آية 22 .
( 6 ) الظريبة كجهينة : أرض في ناحية الطائف - معجم البلدان 6 / 85 .
( 7 ) في الأصل : يمتري ، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 782 ونسب قريش ص 175
ومعجم البلدان 6 / 85 .
( 8 - 8 ) أضافا إلى دين : أسرعا إليه ، والشطر الأول في سيرة ابن هشام ص 782 ونسب قريش ص
175 ومعجم البلدان 6 / 85 : أطاعا بنا أمر النساء فأصبحا ، وفي الإصابة 2 / 539 أطاعا معا .
( 9 ) في الأصل : نكائد - بالهمزة ، وفي معجم البلدان 6 / 85 : كل ناكد .