الدولة ( 1 ) لقيس على قريش ، وقال : دعوا قريشا أبعد الله فوالله نهيته لا يفلت
138 / منهم رجل فكان حكيم بن حزام / يحدث يقول : شهدت عكاظ فبنو بكر ( 2 )
كانوا أشد علينا من قيس انكشفوا علينا وتركونا ، وكان سعيد بن يربوع
يقول : رأيتنا يومئذ وما أتينا أول النهار إلا من بني بكر انكشفوا عنا وتركونا ،
فلما كان وسط النهار ظهرت عليهم كنانة فقتلوهم قتلا ذريعا ، وشركت ( 3 )
كنانة يومئذ بنو الحارث بن عبد مناة كانت تتقدم ( 4 ) الناس وكانت قريش من
ورائهم ولم تكن ( 5 ) مع بلحارث ( 6 ) فقتل يومئذ تحت رايتهم مائة رجل صبروا
لهم ، وانهزمت قيس ، وقتل من أشرافهم ( 7 ) عباس الرعلي ( 7 ) في بشر من بني
سليم ، وانهزمت ثقيف وبنو عامر ، وقتل يومئذ من بني عامر عشرة ، فلما رأى
ذلك شيخ ( 8 ) من بني نصر صاح يا معشر بني كنانة ! أسرفتم في القتل ، فأجابه
عبد الله بن جدعان : إنا معشر سرف ، ولما رأى أشراف قيس ما تصنع قبائل
قيس من الفرار عقل رجال منهم أنفسهم منهم سبيع بن ربيعة وغيره ثم
اضطجع وقال : يا معشر بني نصر ! قاتلوا عني أو ذروا ، فعطف عليه بنو نصر
وبنو جشم وبنو سعد بن بكر وفهم ، وهربت قبائل قيس غيرهم ( 9 ) ، فقاتلوا
حتى انتصف النهار ، ثم إن عتبة بن ربيعة نادى ( 10 ) وإنه يومئذ لشاب ما كملت
له ثلاثون سنة : يا معشر قريش ! علام تقتلون أنفسكم ؟ إن هذا ليس برأي ،
هامش
( 1 ) الدولة بفتح الدال : الغلبة .
( 2 ) بنو بكر بطن من كنانة .
( 3 ) في الأصل : شركته .
( 4 ) في الأصل : تقدم .
( 5 ) في لأصل : يكن - بصيغة المذكر .
( 6 ) يعني بني الحارث بن عبد مناة .
( 7 - 7 ) في الأصل : عباس والرعلي .
( 8 ) هو أبو السيد عم مالك بن عوف النصري - قاله ابن الأثير في تاريخه 1 / 216 .
( 9 ) يعني غير هؤلاء الذين ذكرهم آنفا .
( 10 ) في الأصل : نادا .