مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لا تصح الحوالة إلا بشرطين : اتفاق
الحقين في الجنس والنوع والصفة ، وكون الحق مما يصح فيه أخذ البدل قبل
قبضه ، لأنه لا يجوز الحوالة بالمسلم فيه ، لأنه لا يجوز المعاوضة عليه قبل قبضه ،
لأنا لو لم نراع اتفاق الحقين أدى إلى أن يلزم المحال عليه أداء الحق من غير
الجنس الذي عليه ومن غير نوعه وعلى غير صفته ، وذلك لا يجوز ، وإنما شرطنا أن
يكون الحق مما يقبل أخذ البدل فيه قبل قبضه ، لأن الحوالة ضرب من
المعاوضة ، فلم تصح إلا حيث تصح المعاوضة ( 1 ) . وكذا قال ابن البراج وابن
حمزة ( 2 ) .
والمعتمد عدم اشتراط ذلك ، عملا بالأصل .
ولأنه تجوز الحوالة على من ليس عليه حق ، فعلى من عليه حق مخالف أولى ،
وإذا رضي المحال عليه بالحوالة تسلط المحتال ، عملا بالعقد ، والشناعة إنما تلزم
لو لم يعتبر رضاه هنا ، ونحن هنا نعتبر رضاه ، لأنها نوع معاوضة ، بخلاف ما
اتفق الحقان في الجنس .
واعلم أن الشيخ قال بعد ذلك : قال قوم : الحوالة بيع ، إلا أنه غير مبني
على المكايسة والمغابنة وطلب الفضل والربح ، وإنما هو مبني على الإرفاق
والقرض ، فلا يجوز إلا في دينين متفقين في الجنس والصفة ، ولا يجوز إذا كانا في
جنسين مختلفين ولا في جنس واحد مع اختلاف الصفة ، فيجب أن يكونا
حالين أو مؤجلين أجلا واحدا ، ولا يجوز أن يكون أحدهما حالا والآخر مؤجلا ،
ولا أن يكون أحدهما صحاحا والآخر مكسورا ، ولا أن يكون أحدهما أكثر من الآخر ،
لأن المقصود منه الرفق دون المكايسة والمغابنة ، وعلى هذا لا يجوز أن يحيل بالطعام
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 313 .
( 2 ) الوسيلة : ص 282 .