الركوع لم ينتقض تيممه وهو وجه أيضا ونحن قد ترددنا في كتاب التحرير ( 1 ) في
هذين الاحتمالين ، وجه النقض أنه متمكن عقلا من استعمال الماء ، ومنع
الشرع من إبطال الصلاة لا يخرجه عن التمكن العقلي ، فإن التمكن صفة حقيقية
لا يتغير بالأمر الشرعي أو النهي ، والحكم معلق على التمكن .
ووجه عدمه : أنه غير متمكن من استعمال الماء شرعا فإن الشرع نهاه عن
إبطال الصلاة فنقول : حينئذ تيممه إما أن ينتقض أو لا . والأول : باطل ، وإلا
لوجب عليه إعادة الصلاة من رأس ، والثاني : هو المطلوب ، وبالجملة فنحن في هذه
المسألة من المتوقفين .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : ولو تيمم لنافلة في غير وقت فريضة ، أو
لقضاء فريضة في غير وقت حاضرة ، جاز ذلك ، فإذا دخل وقت الفريضة جاز
أن يصلي بذلك التيمم ( 2 ) .
وهو يشعر بجواز الصلاة في أول وقتها حينئذ وفيه نظر أقربه وجوب التأخير
إلى آخر الوقت إن كان العذر مما يمكن زواله .
لنا : إن المقتضي لوجوب التأخير عند ابتداء التيمم موجود عند استصحابه
فيجب التأخير عملا بالمقتضي ، وبيان اتحاد العلة أن التيمم إنما أوجبناه في
آخر الوقت لجواز إصابة الماء ، ولا شك في أن هذا التجويز ثابت مع
الاستصحاب فيجب تأخير الصلاة هنا كما وجب هناك .
لا يقال : لا نسلم أن المقتضي هو ما ذكرتم بل وجوب الطلب ، وهذا المعنى غير
متحقق في صورة النزاع لأنه لا يجب تعدد الطلب بتعدد الصلوات إجماعا ، وإذا
انتفى المقتضي انتفى الحكم قضاء للعلية .
سلمنا أن المقتضي ليس هو وجوب الطلب ، لكن لم قلتم أن المقتضي هنا
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : ج 1 ، ص 22 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، ص 33 .