وقت . . أي أن الله لم يقل يكور الليل ثم يكور النهار . .
ولكنه قال يكور الليل على النهار واستخدام كلمة ( على )
هنا تستحق وقفة . . لتتصور مدى انطباقها على كروية
الأرض . . ( يكور الليل والنهار ) ومعناه انهما موجودان
في نفس الوقت حول الكرة الأرضية وهذا ما نبا به القرآن
منذ أربعة عشر قرنا ولم يصل إلى علم البشر الا في الفترة
الأخيرة .
وقضية كروية الأرض مسها القرآن في أكثر من مكان . .
لماذا ؟ لأنها حقيقة كونية كبرى . . ثم نتأمل بعد ذلك قوله
سبحانه وتعالى ( ولا الليل سابق النهار ) ما معنى
الآية الكريمة ولا الليل سابق النهار . . معناه أنه يرد عليهم
في قضية في عصرهم ليصححها لهم . . فهم يقولون إن النهار
يسبق الليل . . يبدأ اليوم بشروق الشمس وينتهي بغروبها ،
ثم يأتي بعد ذلك الليل ، أي أن النهار يسبق الليل . . فيأتي
الله سبحانه وتعالى ويقول ( ولا الليل سابق النهار )
. . ومن هنا فإنه يرد على قولهم بأن النهار يسبق الليل قائلا
لا . . لا النهار يسبق الليل ولا الليل يسبق النهار . .
وهذا اعلان لهم بأن الأرض كروية . وان الليل والنهار
موجودان في وقت واحد على سطحها . . فلو ان الأرض
مبسوطة فان الامر لا يخرج عن حالتين . . الحالة الأولى . .
ان الله قد خلق الشمس مواجهة للأرض المسطحة . . وفي
هذه الحالة يكون النهار موجودا أولا . . ثم يغيب الله
الشمس فيأتي الليل ثانيا . . أو أنه خلق الشمس غير
مواجهة لسطح الأرض . . وفي هذه الحالة يكون الليل موجودا
أولا . . ثم تطلع الشمس على السطح فيأتي النهار . .
لا يخرج الامر عن هذين الشيئين . . فعندما يأتي الله ويقول
( ولا الليل سابق النهار ) أي أنه ينفى كلية ان النهار
معجزة القرآن — صفحة 49
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٤٩