الناس أن ( ويعلم ما في الأرحام ) قد خرجت عن المغيبات
الخمس التي اختص الله سبحانه وتعالى بها علمه يتحدى
بها البشر أجمعين . . ويبدأ هنا الجدل . . ولكن السؤال
الذي كان يجب أن يوجه إلى قائل مثل هذا الكلام هو : من
الذي أخبرك ان معرفة نوع الجنين إذا كان ذكرا أو أنثى . .
هو معنى الآية الكريمة ( ويعلم ما في الأرحام ) من الذي حصر
كلمة ( ما ) في ذكر أو أنثى . . وهي مطلقة على العموم . .
انك ادعيت أن ( ما ) في ذكر وأنثى . . وقلت إنها الحقيقة
القرآنية . . ولكن مدلول ( ما ) أكثر من ذلك كثيرا . . ذكر
وأنثى حقيقة . . وطويل أم قصير حقيقة أخرى . . وأسمر
أو أبيض أو أشقر حقيقة ثالثة . . وسعيد أو شقي حقيقة
رابعة . . وذكى أو غنى حقيقة سادسة . . ومريض أم
معافى حقيقة سابعة . . وأستطيع أن أمضى إلى مئات . .
بل وألوف الحقائق التي عبر الله سبحانه وتعالى عنها بكلمة
( ما ) في الآية الكريمة ( ويعلم ما في الأرحام ) .
ثم ا ن الذي يحاول العلم أن يصل إليه بالتحليل . .
ما زال في دور التخمين لم يصل إلى قين بعد . . فبالنسبة
للبنت والود . . هناك 50 % نسبة مسبقة معطاة . . أي
انك إذا رأيت امرأة حاملا . . وقلت هذه ستلد بنتا . . فان
قولك صادق بنسبة 50 % . . فجاء العلم ليضيف على هذه
ل 50 % أو 20 % أو 30 % فقط . . ولكن ليقل لنا العلم ما هي
أوصاف الجنين . . أو أي شئ منه ليس فيه نسبة معطاة
مسبقا . . على انني هنا أحب أن نقف قليلا حول الضجة
التي تثيرها بعض النظريات العلمية . . فمثلا حين أجريت
تجارب ما أسموه انتاج أطفال في أنابيب الاختيار . . وبدأ
الحديث عن الأطفال الذين سيولدون من أنابيب الاختيار . .
معجزة القرآن — صفحة 46
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٤٦