لا يدخلها ) أي الدار ( وهو فيها ، أو لا يخرج ) منها ( وهو خارج فلا حنث ) في الصورتين ( بهذا ) المذكور من
دخول أو خروج ، لأن الدخول الانفصال من خارج إلى داخل والخروج عكسه ولم يوجد ذلك في الاستدامة ، فلهذا
لا يسمى دخولا ولا خروجا . نعم إن نوى بعدم الدخول الاجتناب فأقام حنث كما قاله ابن الرفعة تبعا للإمام ، أو نوى بعدم
الخروج عدم نقل المتاع والاهل حنث بنقلهما ، ولو حلف لا يملك هذه العين وهو مالكها فكما وحلف لا يدخل هذه
الدار وهو فيها ، قاله الزركشي نقلا عن فتاوى ابن الصلاح ( أو ) حلف ( لا يتزوج ) وهو متزوج ( أو لا يتطهر )
وهو متطهر ( أو لا يلبس ) وهو لابس ( أو لا يركب ) وهو راكب ( أو لا يقوم ) وهو قائم ( أو لا يقعد ) وهو قاعد
( فاستدام هذه الأحوال ) المتصف بها من التزوج إلى آخرها ( حنث ) في جميع هذه المذكورات ( قلت : تحنيثه )
أي المحرر بمسائل استدامة اللبس والركوب والقيام والقعود صحيح ، لأنه يقال : لبست يوما وركبت يوما ، وهكذا الباقي
و ( باستدامة التزوج والتطهر غلط ) لمخالفته للمجزوم به في الشرحين وغيرهما من عدم الحنث ( لذهول ) بذال
معجمة ، وهو نسيان الشئ والغفلة عنه ، إذ لا يقال : تزوجت شهرا بل من شهر ، لأن التزوج قبول العقد . وأما
وصف الشخص بأنه لم يزل ناكحا فلانة منذ كذا فإنه يراد به استمرارها على عصمة نكاحه ، ولا يقال تطهرت شهرا
بل من شهر .
تنبيه : محل عدم الحنث إذا لم ينو الاستدامة ، فإن نواها حنث لوجود الصفة المقصودة بيمينه ، قاله صاحب
الاستقصاء . ولو نوى باللبس شيئا مبتدأ فهو على ما نواه . قاله ابن الصلاح . ( واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح )
فلا يحنث باستدامته من حلف لا يتطيب . إذ لا يقال : تطيبت شهرا . ولهذا لو تطيب ثم أحرم واستدام لا تلزمه الفدية
( وكذا وطئ وصوم وصلاة ) بأن يحلف في الصلاة ناسيا أنه فيها ، أو كان أخرس وحلف بالإشارة فلا يحنث باستدامتها
على الأصح ( والله أعلم ) لما مر . قال بعضهم : ولا يخلو ذلك عن بعض إشكال ، إذ يقال : صمت شهرا وصليت
ليلة ، وقد يجاب بأن الصلاة انعقاد النية ، والصوم كذلك كما قالوا في التزوج : أنه قبول النكاح ، وقد صرحوا بأنه
لو حلف أنه لا يصلي فأحرم بالصلاة إحراما صحيحا حنث ، لأنه يصدق عليه أنه مصل بالتحرم . قال الماوردي : وكل
عقد أو فعل يحتاج إلى نية لا تكون استدامته كابتدائه ، ولو حلف لا يشارك زيدا فاستدام أفتى ابن الصلاح بالحنث
إلا أن يريد شركة مبتدأة ، ولو حلف لا يستقبل القبلة وهو مستقبل فاستدام حنث قطعا ، ولو حلف لا يغصب شيئا لم
يحنث باستدامة المغصوب في يده كما جزم به في الروضة . فإن قيل يقال : غصبته شهرا أو سنة ، ونحو ذلك كما قاله
في المهمات . أجيب بأن يغصب يقتضي فعلا مستقبلا ، فهو في معنى قوله : لا أنشئ غصبا . وأما قولهم : غصبه شهرا
فمعناه : غصبه وأقام عنده شهرا كما أول قوله تعالى : * ( فأماته الله مائة عام ) * أي أماته وألبثه مائة عام أو جرت عليه
أحكام الغصب شهرا ، وأما تسميته غاصبا باعتبار الماضي فمجاز لا حقيقة . ولو حلف لا يسافر وهو في السفر قاصدا
بحلفه الامتناع من ذلك السفر فرجع فورا أو وقف بنية الإقامة لم يحنث ، فإن لم يقصد ذلك حنث ، لأنه في العرف
مسافر أيضا ، قاله في الروضة . قال في المهمات : وهو ذهول عن المنقول ، فقد جزم الماوردي في الحاوي بأنه لا يحنث
وعلله بقوله : لأنه أخذ في ترك السفر ، وهذا بحسب ما فهمه من كلام الماوردي ، وكلامه فيما إذا قصد الامتناع عن
ذلك السفر كما مر ، فلا مخالفة بين الكلامين . ( ومن حلف لا يدخل دارا ) معينة ( حنث بدخول دهليز )
لها ، وهو فارسي معرب ( داخل الباب ) الذي لا ثاني بعده ، فهو بين الباب والدار ( أو ) كان ( بين بابين ) لأنه
مغني المحتاج — صفحة 331
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٣١