بنجاسته ، ويجوز ما غسل ما لم يخرج عن الصلاحية كالطعام العتيق لانطلاق الكسوة عليه ، وكونه يرد في البيع لا يؤثر
في مقصودها كالعيب الذي لا يضر بالعمل في الرقيق ، ويندب أن يكون الثوب جديدا خاما كان أو مقصور الآية : * ( لن
تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) * ، ولو أعطى عشرة ثوبا طويلا لم يجزه ، بخلاف ما لو قطعه قطعا قطعا ثم دفعه إليهم ،
قاله الماوردي ، وهو محمول على قطعة تسمى كسوة ، وخرج بقول المصنف عشرة مساكين ما إذا أطعم خمسة وكسا
خمسة ، فإنه لا يجزئ ، كما لا يجزئ إعتاق نصف رقبة وإطعام خمسة . ويستثنى من إطلاقه التخيير للعبد وسيأتي كلامه ،
والمحجور عليه بسفه أو فلس فلا يكفر بالمال بل بالصوم كالمعسر ، فإن لم يصم حتى فك عنه الحجر لم يجزه مع اليسار ،
ومن مات وعليه كفارة فالواجب أن يخرج من تركته أقل الخصال قيمة ومع ذلك فلا تخيير إلا إن استوت قيمتها
( فإن عجز عن ) كل واحد من ( الثلاثة ) المذكورة ( لزمه صوم ثلاثة أيام ) لقوله تعالى : * ( فكفارته إطعام عشرة
مساكين ) * الآية .
تنبيه : المراد بالعجز أن لا يقدر على المال الذي يصرفه في الكفارة كمن يجد كفايته وكفاية من تلزمه مؤنته فقط
ولا يجد ما يفضل عن ذلك . قالا : ومن له أن يأخذ من سهم الفقراء والمساكين من الزكاة والكفارات له أن يكفر
بالصوم ، لأنه فقير في الاخذ فكذا في الاعطاء ، وقد يملك نصابا ولا يفي دخله بخرجه فتلزمه الزكاة وله أخذها ،
والفرق بين البابين أنا لو أسقطنا الزكاة خلا النصاب عنها بلا بدل ، والتكفير بالمال له بدل وهو الصوم . ( ولا يجب تتابعها
في الأظهر ) لاطلاق الآية . والثاني يجب ، لأن ابن مسعود قرأ : ثلاثة أيام متتابعات والقراءة الشاذة كخبر الواحد في
وجوب العمل كما أوجبنا قطع يد السارق بالقراءة الشاذة في قوله : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ولان من قاعدة
الشافعي رضي الله تعالى عنه حمل المطلق على المقيد من جنسه ، وهو الظهار والقتل وأجاب الأول بأن آية اليمين نسخت
متتابعات تلاوة وحكما ، فلا يستدل بها ، بخلاف آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكما ، وبأن المطلق ههنا متردد بين
أصلين يجب التتابع في أحدهما ، وهو كفارة الظهار والقتل ، ولا يجب في الآخر ، وهو قضاء رمضان فلم يكن أحد
الأصلين في التتابع بأولى من الآخر ، لكن قال الإمام : حمل الكفارة على الكفارة أولى من حملها على قضاء رمضان
( وإن غاب ماله ) إلى مسافة قصر أو دونها كما يشعر به إطلاقهم وإن نازع فيه البلقيني ( انتظره ولم يصم ) لأنه واجد ، وإنما
أبيح له الصوم إذا لم يجد . فإن قيل : المتمتع إذا أعسر بالدم بمكة يجزئه الصوم وإن كان له ببلده ماله فهلا كان هنا
كذلك ؟ أجيب بأن القدرة هناك اعتبرت بمكة فلا ينظر إلى غيرها والقدرة هنا اعتبرت مطلقا ، ولو كان له عبد غائب
تيقن حياته جاز له إعتاقه بخلاف منقطع الخبر في الأصح ( ولا يكفر عبد بمال ) لعدم ملكه ( إلا إذا ملكه سيده
طعاما أو كسوة ) ليكفر بهما أو ملكه مطلقا وأذن له في التكفير ( وقلنا يملك ) بالتمليك على رأي مرجوح تقدم في باب
العبد فإنه يكفر بذلك .
تنبيه : قوله : سيده يقتضي أن تمليك غير السيد لا أثر له ، وليس مرادا ، بل الخلاف فيهما سواء . وخرج بقوله :
طعاما أو كسوة ما إذا ملكه رقيقا ليعتقه عن كفارته ففعل فإنه لم يقع عنها ، لامتناع الولاء للعبد ، وحكم المدبر والمعتق
عتقه بصفة وأم الولد حكم العبد . فإن قيل : يرد على المصنف المكاتب فإنه يكفر بالاطعام والكسوة بإذن السيد كما
صححه في تصحيح التنبيه . أجيب بأن العبد إذا أطلق إنما يراد به القن ، لا سيما وقد قال : وقلنا يملك والمكاتب يملك
قطعا ، ولو أذن السيد للمكاتب في التكفير بالاعتاق فأعتق لم يجزه على المذهب كما قالاه في باب الكتابة وإن نقلا هنا
عن الصيدلاني أن ذمته تبرأ بذلك . ( بل يكفر بصوم ) لعجزه عن غيره ولا فرق بين كفارة اليمين والظهار في ذلك
كما صرح به المرعشي وغيره ( وإن ضره ) الصوم لشدة حر أو طول نهار أو نحو ذلك ، وكان يضعف عن العمل
مغني المحتاج — صفحة 328
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٢٨