دار زيد حنث بدخول ما ) أي دار ( يسكنها بملك ) سواء أكان مالكا لها عند الحلف أم بعده حتى لو قال لا أدخل
دار العبد ، فلا يتعلق بمسكنه الآن ، بل ما يملكه بعد عتقه لوجود الصفة ، أو دارا تعرف به كدار العدل ، وإن لم
يسكنها ، و ( لا ) يحنث بدخول ما يسكنها ( بإعارة وإجارة وغصب ) ووصية بمنفعتها ووقف عليه ، لأن مطلق الإضافة
إلى من يملك تقتضي ثبوت الملك حقيقة بدليل أنه لو قال : هذه الدار لزيد ، كان إقرارا له بالملك حتى لو قال : أردت به
ما يسكنها لم يقبل ، ولا فرق بين أن يحلف بالفارسية أو بغيرها خلافا للقاضي في قوله أنه إذا حلف بالفارسية أنه يحمل على
المسكن ( إلا أن يريد ) بداره ( مسكنه ) فيحنث بالمعار وغيره ، وإن لم يملكه ولم يعرف به ، لأنه مجاز اقترنت به
النية . قال الله تعالى : * ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) * المراد بيوت الأزواج اللاتي يسكنها ( ويحنث بما يملكه ) زيد ( ولا
يسكنه ) لأنه دخل في دار زيد حقيقة ، هذا إذا كان يملك الجميع . فإن كان يملك بعض الدار فظاهر نص الام أنه
لا يحنث ، وإن كثر ، نصيبه وأطبق عليه الأصحاب كما قاله الأذرعي ( إلا أن يريد ) بداره ( مسكنه ) فلا يحنث بما
لا يسكنه عملا بقصده .
تنبيه : كان ينبغي أن يقول : بما يملكه أو لا يملكه ، ولكن لا يعرف إلا به ليشمل ما لو كان بالبلد دار أو سوق
أو حمام مضاف إلى رجل كسوق أمير الجيوش ، وخان الخليلي بمصر ، وسوق يحيى ببغداد ، وخان يعلى بقزوين ،
وسوق السخي بدمشق ، ودار الأرقم بمكة . قال في الروضة : وكذا دار العقيقي بدمشق اه . ودار العقيقي هي المدرسة
الظاهرية ، قاله ابن شهبة فيحنث بدخول هذه الأمكنة ، وإن كان من تضاف إليه ميتا لتعذر حمل الإضافة على الملك
فتعين أن تكون للتعريف . ( ولو حلف لا يدخل دار زيد ) مثلا ( أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما ) أي الدار والعبد
أو بعضهما بيعا يزول به الملك أو زال ملكه عنهما أو عن بعضهما بغير البيع ( أو طلقها ) أي زوجته طلاقا بائنا أو
رجعيا وانقضت عدتها ( فدخل ) الدار ( وكلم ) العبد أو الزوجة ( لم يحنث ) تغليبا للحقيقة ، لأنه لم يدخل داره ولم
يكلم عبده ولا زوجته لزوال الملك بالبيع ونحوه والزوجية بالطلاق ، فإن كان الطلاق رجعيا ولم تنقض العدة وكلم
الزوجة حنث ، لأن الرجعية في حكم الزوجات ، ولو لم يزل الملك بالبيع لأجل خيار مجلس أو شرط لهما أو للبائع
حنث إن قلنا الملك للبائع أو موقوف وفسخ البائع البيع ، فإنه يتبين أن الملك للبائع فيتبين حنث الحالف فلو قال المصنف :
فأزال ملكه عن بعضهما بدل فباعهما لكان أولى وأعم لتدخل الهبة وغيرها ( إلا أن يقول ) الحالف ( دار هذه أو
زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث ) تغليبا للإشارة ، اللهم ( إلا أن يريد ) الحلف بما ذكر ( ما دام ملكه ) عليه فلا
يحنث مع الإشارة إذا دخل الدار أو كلم العبد بعد زوال الملك أو الزوجية بعد الطلاق البائن عملا بإرادته ، ومثل زوال
ملكه عن العبد ما لو أعتق بعضه كما لو حلف لا يكلم عبدا فكلم مبعضا ، فإنه لا يحنث ، وكذا لو حلف لا يكلم حرا أو لا يكلم حرا
ولا عبدا كما لو حلف لا يأكل بسرة ولا رطبة فأكل منصفة . فإنه لا يحنث ، ولو اشترى زيد بعد الدار
دارا أخرى لم يحنث الحالف بدخولها إن أراد الدار الأولى ، وإن أراد أي دار تكون في ملكه حنث بالثانية ، وكذا
إن أطلق كما ذكره البغوي وغيره ، وإن أراد أي دار جرى عليها ملكه حنث بهما ، ونقل الرافعي آخر الباب
عن الحليمي أن الإضافة إن تعلقت بما يملك فالاعتبار بالمالك ، أو بما لا يملك فالاعتبار بالمحلوف عليه كما لو قال : لا أكلم
عبد فلان ، حنث لموجود في ملكه وبالمتجدد اعتبارا بالمالك ، وإن قال : لا أكلم ولده فلان ، حنث بالموجود دون المتجدد ،
والفرق أن اليمين تنزل على ما للمحلوف عليه قدرة على تحصيله . ولا يشكل على ذلك ما قاله صاحب الكافي من أنه لو حلف
مغني المحتاج — صفحة 333
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٣٣