منتشر وكان ملفوفا في خرقة كما هو قضية ما جزم به في التحقيق في باب الغسل ، وصرح به الدارمي خلافا للديلمي
( بفرج ) أي قبل أنثى ولو غوراء كما بحثه الزركشي فارقا بين ما هنا وما في باب التحليل من عدم الاكتفاء بالايلاج
ببناء التحليل على تكميل اللذة . ( محرم ) في نفس الامر ( لعينه ) أي الايلاج ( خال عن الشبهة ) المسقطة للحد
( مشتهى ) طبعا بأن كان فرج آدمي حي ، وقوله : ( يوجب الحد ) هو خبر عن قوله إيلاج ، والحد هو الجلد والتغريب
على غير المحصن ، والرجم على المحصن بالنص والاجماع ، وخرج بمتصل من استدخلت ذكرا مقطوعا فلا حد عليها ،
وبالأصلي الزائد ، وبالآدمي والواضح من استدخلت ذكر بهيمة أو مشكل فلا حد عليها ، وبنفس الامر ما لو وطئ
زوجته ظانا أنها أجنبية فلا حد ، وما بقي من محترزات قيود الحد يأتي في المتن ، وبما تقرر علم ما في الحد من الاجحاف .
قال ابن شهبة : وفيه زيادة لا حاجة إليها ، وهي قوله خال عن الشبهة لخروج الشبهة بقيد التحريم ، فإن وطئ الشبهة
لا يوصف بحل ولا حرمة على الأصح اه . لكن الشبهة ثلاثة أقسام : شبهة فاعل كأن يكون جاهلا ، وشبهة محل كظن أنها
زوجته ، وشبهة جهة كالنكاح بلا ولي ، والذي لا يوصف بحل ولا حرمة هو القسم الأول .
تنبيه : قال البلقيني : لو ثنى ذكره وأدخل قدر الحشفة ، ففي ترتب الأحكام علية توقف ، والأرجح الترتيب
إن أمكن اه . وظاهر كلامهم في الحشفة حيث كانت موجودة أنه لا يعتبر إدخال غيرها فإنهم يقولون قدر الحشفة من
مقطوعها ، وهذا هو الظاهر ( ودبر ذكر و ) دبر ( أنثى ) أجنبية ( كقبل ) للأنثى فيجب بالايلاج في كل من كل الدبرين
المسمى باللواط الحد ( على المذهب ) فيرجم المحصن ويجلد غيره ويغرب ، لأنه زنا بدليل قوله تعالى : * ( ولا تقربوا الزنا
إنه كان فاحشة ) * وقال تعالى : * ( أتأتون الفاحشة ) * . وروى البيهقي عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أتى الرجل
الرجل فهما زانيان وفي قول يقتل محصنا كان أو غيره لحديث : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل
والمفعول به رواه أبو داود الترمذي وابن ماجة وصحح الحاكم إسناده ، وعلى هذا يقتل بالسيف كالمرتد وقال : إن
واجبه التعزير فقط كإتيان البهيمة .
تنبيه : شمل إطلاقه دبر عبده وهو المذهب ، هذا حكم الفاعل . وأما المفعول به فإن كان صغيرا أو مجنونا أو
مكرها فلا حد عليه ، ولا مهر له ، لأن منفعة بضع الرجل غير متقومة وإن كان مكلفا مختارا جلد وغرب محصنا كان
أو غيره سواء أكان رجلا أم امرأة ، لأن المحل لا يتصور فيه إحصان ، وقيل : ترجم المرأة المحصنة . أما وطئ زوجته أو
أمته في دبرها فالمذهب أن واجبه التعزيز إن تكرر منه الفعل ، فإن لم يتكرر فلا تعزير كما ذكره البغوي والروياني ،
والزوجة والأمة في التعزير مثله سواء ، واحترز ( بإيلاج ) عما تضمنه قوله ( ولا حد بمفاخذة ) بإعجام الذال ، ولا بإيلاج
بعض الحشفة ، ولا بإيلاجها في غير فرج كسرة ، ولا بمقدمات وطئ ، ولا بإتيان المرأة المرأة لعدم الايلاج بل يعزران
، ولا باستمنائه بيده بل يعزر . أما بيد من يحل له الاستمتاع بها فمكروه ، لأنه في معنى العزل ( و ) احترز بمحرم
لعينه عن ( وطئ زوجته في حيض ) ونفاس ( وصوم وإحرام ) واستبراء فلا حد به فإن التحريم ليس لعينه بل
لأمور عارضة .
تنبيه : قد يخرج بمحرم وطئ حربية بقصد القهر والاستيلاء ، فإنه يملكها بذلك ولا حد عليه ، وإن لم يقصد
ذلك بقلبه وجب عليه الحد كما حكاه الإمام عن القفال في باب السرقة في الكلام على سرقة العين ، وذكره الرافعي
هناك من غير نسبة إلى القفال ، واحترز بخال عن الشبهة عن شبهة المحل التي تضمنها قوله ( وكذا أمته المزوجة ) والمشتركة
( والمعتدة ) من غيره والمجوسية والوثنية والمسلمة وهو ذمي فلا حد بوطئها جزما ، وقيل في الأظهر ( و ) كذا
( مملوكته المحرم ) بنسب أو رضاع كأخته منهما أو بمصاهرة كموطوءة أبيه أو ابنه فلا حد بوطئها في الأظهر كما سيأتي
مغني المحتاج — صفحة 144
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٤٤