ومبعضا ومستولدة لأنه على النصف من الحر والرجم لا نصف له ( ولو ) هو ( ذمي ) أو مرتد لأن النبي ( ص )
رجم اليهوديين كما ثبت في الصحيحين زاد أبو داود : وكانا قد أحصنا .
تنبيه : عقد الذمة شرط لإقامة الحد على الذمي لا لكونه محصنا ، فلو غيب حربي حشفته في حال حرابته في
نكاح وصححنا أنكحة الكفار وهو الأصح فهو محصن حتى لو عقدت له ذمة فزنى رجم ومثل الذمي المرتد ، وخرج
به المستأمن فإنا لا نقيم عليه حد الزنا على المشهور ( غيب ) المكلف وهو بهذه الصفات قبل أن يزني ( حشفته ) من
ذكره الأصلي العامل ولو مع لف خرقة خلافا لما في المطلب ، أو غيبها غيره وهو نائم ، أو غيب قدرها إن فقدها ( بقبل )
أو وطئت الأنثى فيه ( في نكاح صحيح ) لأن الشهوة مركبة في النفوس ، فإذا وطئ في نكاح صحيح ولو كانت الموطوءة
في عدة وطئ شبهة أو وطئها في نهار رمضان أو في حيض أو إحرام فقد استوفاها ، فحقه أن يمتنع من الحرام ، ولأنه يكمل
طريق الحل بدفع البينونة بطلقة أو ردة ، واحترز بقوله حشفته عما لو غيب بعضها ، وأما مفقودها فلا بد أن يغيب
قدرها ، وبالقبل وهو من زيادة على المحرر عن الدبر ، فلا يحصل الاحصان بالوطئ فيه ، وبالنكاح عن ملك اليمين ووطئ
شبهة ، وبالصحيح عن الفاسد كما قال ( لا ) في نكاح ( فاسد ) فإنه فيه غير محصن ( في الأظهر ) لأنه حرام ، فلا
يحصل به صفة كمال ، وبالثاني وعزى للقديم هو محصن ، لأن الفاسد كالصحيح في العدة والنسب ، فكذا في الاحصان
والجمهور قطعوا بالمنع كما في الروضة .
تنبيه : هذه الشروط كما تعتبر في الواطئ تعتبر أيضا في الموطوءة ( والأصح ) المنصوص ( اشتراط التغيب ) لحشفة
الرجل أو قدرها عند قطعها ( حال حريته ) الكاملة ( وتكليفه ) فلا يجب الرجم على من وطئ في نكاح صحيح وهو
صبي أو مجنون أو رقيق ، وإنما اعتبر وقوعه في حال الكمال لأنه مختص بأكمل الجهات وهو النكاح الصحيح ، فاعتبر
حصوله من كامل حتى لا يرجم من وطئ وهو ناقص كما مر ، ثم زنى وهو كامل فيرجم من كان كاملا في الحالين وإن
تخللهما نقص كجنون ورق ، فالعبرة بالكمال في الحالين . فإن قيل : يراد إدخال المرأة حشفة الرجل وهو نائم وإدخاله
فيها وهي نائمة فإنه يحصل الاحصان للنائم أيضا كما مر مع أنه غير مكلف عند الفعل . أجيب بأنه مكلف استصحابا
لحاله قبل النوم ، والثاني لا يشترط ذلك فإنه وطئ يحصل به التحليل فكذا الاحصان .
تنبيه : سكتوا عن شرط الاختيار هنا ، وقضية كلامهم عدم اشتراطه حتى لو وجدت الإصابة والزوج مكره عليها .
وقلنا بتصور الاكراه حصل التحصين وهو كذلك ، وإن قال ابن الرفعة : فيه نظر ( و ) الأصح كما هو قضية كلام
المصنف ولكنه قال في الروضة : والأظهر ( أن الكامل ) من رجل أو امرأة ( الزاني بناقص ) كصغيرة ( محصن )
لأنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح فأشبه ما إذا كانا كاملين ، والثاني لا يكون بذلك محصنا لأنه وطئ لا يصير أحد
الواطئين محصنا ، فكذلك الآخر كما لو وطئ بالشبهة .
تنبيه : عبارة المصنف لا يفهم المراد منها ، لأن قوله بناقص لا يخلو إما أن يتعلق بالزاني أو بالكامل ، فإن
علقته بالأول فسد المعنى ، إذ يقتضي حينئذ أن الكامل إذا زاني بناقص محصن على الأصح ، وليس مرادا ، وإن علقته
بالثاني يصير قوله : الزاني سائبا ، فلو قال : وأن الكامل بناقص محصن لكان أخصر وأقرب إلى المراد ، ومن الشراح
من أجاب بأن قوله بناقص متعلق بمحذوف تقديره : وإن الكامل الزاني إذا كان كماله بناقص محصن ، وغير بعض
الشراح لفظة الزاني بالباني أي الناكح وادعى صحة العبارة بذلك ، ورد عليه بأنه إنما يقال بنى على أهله لا بنى بهم
كما قاله الجوهري وغيره ( والبكر ) وهو غير المحصن المكلف ( الحر ) من رجل أو امرأة حده ( مائة جلدة ) لآية *
( الزانية والزاني ) * ولاء فلو فرقها نظر ، فإن لم يزل الألم لم يضر ، وإلا فإن كان خمسين لم يضر ، وإن كان دون ذلك
ضر وعلل بأن الخمسين حد الرقيق ، وسمي جلدا لوصوله إلى الجلد ( وتغريب عام ) لرواية مسلم بذلك .
مغني المحتاج — صفحة 147
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٤٧