على ذلك . والأمرد مثلها فيما ذكر كما مرت الإشارة إليه . ويصدق الولي بيمينه في دعوى الربيبة ولا يكلف بينة ، لأن
إسكانها في موضع البراءة أهون من الفضيحة لو أقام بينة ، وإن بلغت غير رشيدة ففيها التفصيل المار . قال المصنف
في نواقض الوضوء : حضانة الخنثى المشكل وكفالته بعد البلوغ لم أر فيه نقلا ، وينبغي أن يكون كالبنت البكر حتى
يجئ في جواز استقلاله وانفراده عن الأبوين إذا شاء وجهان اه . ويعلم التفصيل مما مر .
فصل : في مؤنة المملوك وما معها : يجب ( عليه ) أي المالك ( كفاية رقيقه نفقة ) طعاما وأدما ، وتعتبر كفايته
في نفسه زهادة ورغبة وإن زادت على كفاية مثله غالبا . ( و ) عليه كفاية رقيقه ( كسوة ) وكذا سائره مؤنه ، لخبر : للمملوك
طعامه وكسوته ، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق وخبر : كفى بالمرء إثما أن يحبس عن مملوكه قوته رواهما مسلم ،
وقيس بما فيهما ما في معناهما .
تنبيه : اقتصار المصنف على ما ذكر قد يفهم أنه لا يجب على السيد شراء ماء طهارته إذا احتاج إليه ، ولكن
الأصح في زوائد الروضة وجوبه كفطرته ، وكذا يجب شراء تراب تيممه إن احتاجه . وأفهم تعبيره بالكفاية أنها لا تتقدر
كنفقة الزوجة ، وهو كذلك . ونص في المختصر على وجوب الاشباع . ( وإن كان ) رقيقه كسوبا أو مستحقا منافعه
بوصية أو غيرها ، أو ( أعمى زمنا ومدبرا ومستولدة ) ومستأجرا ومعارا وآبقا لبقاء الملك في الجميع ، ولعموم الخبرين
السابقين . نعم المكاتب ولو فاسد الكتابة لا يجب له شئ من ذلك على سيده لاستقلاله بالكسب ، ولهذا يلزمه نفقة أرقائه .
نعم إن عجز نفسه ولم يفسخ السيد الكتابة فعليه نفقته ، وهي مسألة عزيزة النقل فاستفدها ، وكذا الأمة المزوجة حيث
أوجبنا نفقتها على الزوج . ولا يجب على المالك الكفاية المذكورة من جنس طعامه وكسوته ، بل ( من غالب قوت
رقيق البلد ) من قمح وشعير ونحو ذلك ( و ) من غالب ( أدمهم ) من سمن وزيت وجبن ونحو ذلك ، ( و ) من
غالب ( كسوتهم ) من قطن وصوف ونحو ذلك لخبر الشافعي : للمملوك نفقته وكسوته بالمعروف قال : والمعروف
عندنا المعروف لمثله ببلده ، ويراعى حال السيد في يساره وإعساره . وينفق عليه الشريكان بقدر ملكيهما ، ولو تقشف
السيد بأن كان يأكل ويشرب ويلبس دون المعتاد غالبا رياضة أو بخلا لزم السيد رعاية الغالب له . ( ولا يكفي ستر
العورة ) لرقيقه وإن لم يتأذ بحر ولا برد لما فيه من الاذلال والتحقير ، وهذا ببلادنا كما قاله الغزالي وغيره ، أما ببلاد
السودان ونحوها فله ذلك كما في المطلب ، وهذا يفهمه قولهم : من الغالب فلو كانوا لا يستترون أصلا وجب ستر العورة
لحق الله تعالى . ( و ) لو تنعم السيد بما هو فوق اللائق به ( سن له أن يناوله ) أي رقيقه ( مما يتنعم ) هو ( به ، من طعام
وأدم وكسوة ) لأنه من مكارم الأخلاق ولا يلزمه ، بل له الاقتصار على الغالب . وأما قوله ( ص ) : إنما
هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه فقال الرافعي :
حمله الشافعي على الندب أو على الخطاب لقوم مطاعمهم وملابسهم متقاربة ، أو على أنه جواب سائل علم حاله فأجاب بما
اقتضاه الحال . وكسبه ملك السيد إن شاء أنفق عليه منه وإن شاء أخذه وأنفق عليه من غيره . ولو فضل نفيس رقيقه
على خسيسه كره في العبيد وسن في الإماء ، فتفضل أمة التسري مثلا على أمة الخدمة في الكسوة كما في التنبيه ، وفي
الطعام أيضا كما قاله ابن النقيب للعرف في ذلك ، وقيل : لا تفضل لتساويهما في الملك ، وقيل : يسن تفضيل النفيس من
العبيد أيضا كما قال الأذرعي ، وهو قضية العرف ، فليس كسوة الراعي والسايس ككسوة من قام بالتجارة . ويسن
للسيد أن يجلس - بضم الياء - رقيقه معه للاكل ، فإن لم يجلسه أو امتنع الرقيق من جلوسه معه توقيرا له روغ له من
الدسم لقمة كبيرة تسد مسدا ، لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة ، أو لقمتين أو أكثر ، ثم يناوله ذلك ، وإجلاسه
معه أولى ليتناول القدر الذي يشتهيه . وهو فيمن يعالج الطعام آكد ، ولا سيما إن حضر المعالج ، لخبر الصحيحين :
مغني المحتاج — صفحة 460
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٦٠