إلا منها غالبا ، وإنما لم تحلف لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف لأنه لا يطلع عليه . ( ولو منعت السيد ) الوطئ ( فقال )
لها : أنت ( أخبرتني بتمام الاستبراء صدق ) السيد في تمامه ، لأن الاستبراء مفوض إلى أمانته فيحل له وطؤها قبل غسلها .
تنبيه : قضية كلامه تصديقه بلا يمين ، والذي صححه في زيادة الروضة أن لها تحليفه ، قال : وعليها الامتناع باطنا
من تمكينه إن تحققت بقاء شئ من زمن الاستبراء ، وإن أبحناها له في الظاهر .
فرعان : لو ادعى السيد حيضها فأنكرت صدقت كما جزم به الإمام . ولو ورثت أمة فادعت أنها حرام عليه بوطئ
مورثه فأنكر صدق بيمينه . ( ولا تصير أمة فراشا ) لسيدها ( إلا بوطئ ) لا بمجرد الملك بالاجماع كما نقله الشيخ أبو حامد
وغيره ولا بالخلوة بها ولا بوطئها فيما دون الفرج فلا يلحقه ولدها ، وإن أمكن كونه منه بخلاف الزوجة فإنها تكون
فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للامكان من الخلوة بها لحقه ، وإن لم يعترف بالوطئ ، لأن مقصود النكاح التمتع
والولد فاكتفي فيه بالامكان من الخلوة ، وملك اليمين قد يقصد به التجارة والاستخدام ، فلا يكتفي فيه بالامكان من الوطئ .
ويعلم الوطئ بإقراره به أو بالبينة على الوطئ أو على إقراره .
تنبيه : شمل إطلاقه الوطئ في الدبر ، وقد اضطرب فيه كلامهما فصححا في آخر هذا الباب أنه لا يلحقه ، وصححا
في الباب التاسع من كتاب النكاح اللحوق ، وكذا في كتاب الطلاق واللعان ، والأوجه عدم اللحوق فقد قال الإمام :
القول باللحوق ضعيف لا أصل له ، وهو يرد على من جمع بينهما بحمل ما هنا على الأمة ، وما في النكاح على الحرة . ثم
أشار لفائدة كون الأمة فراشا بقوله : ( فإذا ولدت للامكان من وطئه ) أي السيد ، ( لحقه ) الولد وإن لم يعترف به لثبوت الفراش
بالوطئ ، لأنه ( ص ) ألحق الولد بزمعة من غير إقرار منه ولا من وارثه بالاستيلاد ، وقال : الولد للفراش
وللعاهر - أي الزاني - الحجر أي الرجم إذا كان محصنا كما مر . وفي معنى الوطئ ما إذا استدخلت ماءه المحترم . ( ولو
أقر ) السيد ( بوطئ ) لامته ( ونفى الولد ) منها ( وادعى ) بعد وطئها ( استبراء ) منها بحيضة كاملة وأتى الولد لستة أشهر
فأكثر منها إلى أربع سنين ، ( لم يلحقه ) الولد ( على المذهب ) المنصوص ، وفي قول : يلحقه ، تخريجا من نصه فيما إذا طلق
زوجته ومضت ثلاثة أقراء ثم أتت بولد يمكن أن يكون منه فإنه يلحقه . وأجاب الأول بأن
فراش النكاح أقوى من فراش التسري ، إذ لا بد فيه من الاقرار بالوطئ أو بالبينة عليه وقد عارض الوطئ هنا الاستبراء فلا يترتب عليه للحوق ،
ولا بد من حلفه مع دعوى الاستبراء لأجل حق الولد . أما إذا أتى الولد لأقل من ستة أشهر من الاستبراء فيلحقه للعلم
بأنها كانت حاملا حينئذ .
تنبيه : وقع في أصل الروضة هنا أن له نفيه حينئذ باللعان ، قال : على الصحيح كما سبق في اللعان اه . ونسب في ذلك
للسهو ، فإن السابق هناك تصحيح المنع وهو كذلك هنا في كلام الرافعي . ( فإن أنكرت ) الأمة ( الاستبراء حلف )
بضم أوله بخطه : أي السيد على الصحيح ، ويكفي فيه ( أن الولد ليس منه ) وإن لم يتعرض للاستبراء كما في نفي
ولد الحرة . وهل يقول في حلفه : استبرأتها قبل ستة أشهر من ولادتها هذا الولد ، أو يقول ولدته بعد ستة أشهر
من استبرائي ؟ فيه وجهان ، ويظهر أنه يكفي كل منهما . ( وقيل يجب ) مع حلفه المذكور ( تعرضه للاستبراء ) أيضا
ليثبت بذلك دعواه .
فرع : لو وطئ أمته واستبرأها ثم أعتقها ثم أتت بولد لستة أشهر من العتق لم يلحقه . ( ولو ادعت ) الأمة
( استيلادا فأنكر ) السيد ( أصل الوطئ وهناك ولد ، لم يحلف ) سيدها ( على الصحيح ) لموافقته للأصل من عدم
مغني المحتاج — صفحة 413
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤١٣