ومتى ما ) بزيادة ما . ( وكلما ) دخلت الدار واحدة من نسائي فهي طالق . ( وأي ، كأي وقت دخلت ) الدار فأنت
طالق . ويضاف لهذه السبعة عشر أدوات أخرى ، وهي : إذ ما على رأي سيبويه . ومهما وهي بمعنى ما : وما الشرطية . وإذا ما .
وأياما كلمة . وأيان . وهي ، كمتى في تعميم الأزمان ، وأين وحيثما لتعميم الأمكنة ، وكيفما للتعليق على الأحوال .
تنبيه : في فتاوى الغزالي أن التعليق يكون ب لا في بلد عم العرف فيها ، كقول أهل بغداد : أنت طالق لا دخلت الدار ،
ويكون التعليق أيضا ب لو ، كأنت طالق لو دخلت الدار كما قاله الماوردي . ( و ) هذه الأدوات ( لا يقتضين ) بالوضع ( فورا )
في المعلق عليه ، ولا تراخيا ( إن علق بإثبات ) أي بمثبت كالدخول فيما ذكر ، ( في غير خلع ) أما فيه فإنها تفيد الفورية في بعض
صيغة كإن وإذا كإن ضمنت ، أو إذا ضمنت لي مالا فأنت طالق ، كما تقدم في الخلع ، بخلاف متى ومتى ما وأي فلا
يقتضين فورا . وليس اقتضاء الفورية فيه من وضع الصيغة بل إن المعاوضة تقتضي ذلك ، لأن القبول لا بد أن يكون
غير متراخ عن الايجاب . ثم استثنى من اقتضاء الأدوات الفورية ما تضمنه قوله : ( إلا ) في التعليق بالمشيئة نحو : ( أنت طالق
إن ) أو إذا ( شئت ) فإنه يعتبر الفور في المشيئة لأنه تمليك على الصحيح ، بخلاف متى شئت . واحترز بقوله : علق بإثبات
عما إذا علق بنفي ، وسيذكره . ( و ) الأدوات المذكورة ( لا ) تقتضي أيضا بالوضع ( تكرارا ) في المعلق عليه ، بل إذا وجد مرة
واحدة في غير نسيان ولا إكراه انحلت اليمين ولم تؤثر وجودها ثانيا ، لأن إن تدل على مجرد الفعل الذي بعدها وكذا
أسماء الشروط .
تنبيه : شمل إطلاق المصنف ما لو قيد بالأبد كقوله : إذا خرجت أبد الآبدين فأنت طالق ، وبه صرح الرافعي في كتاب
الايمان وقال : لم يلزمه التكرار أيضا ، بل معناه في أي وقت . ( إلا ) في ( كلما ) فإن التعليق بها يقتضي التكرار في المعلق عليه
بالوضع والاستعمال ، وسيأتي التعليق بالنفي . ثم أشار المصنف إلى قاعدة أن تعليق الطلاق مع وجود الصفة تطليق جزما
كالتنجيز وإيقاع في الأصح ، ( و ) ذلك كما ( لو قال ) لمدخول بها يملك عليها أكثر من طلقة كما يشير إليه قوله بعد فثلاث
في ممسوسة ، ولو ذكر التقييد هنا ليفهم منه التقييد في الآتي لكان أولى . ( إذا طلقتك ) أو أوقعت عليك طلاقي ، أو وقع
من باب أولى ( فأنت طالق . ثم ) بعد هذا التعليق ( طلق ) أي نجز طلاقها بنفسه كما جزم به الماوردي مجانا بصريح أو كناية
مع نية ، ( أو علق ) طلاقها ( بصفة ) كإن دخلت الدار فأنت طالق ، ( فوجدت فطلقتان ) واحدة بتطليقها منجزا أو التعليق
بصفة وجدت ، وأخرى بالتعليق به . فإن قال : أردت أنها تصير مطلقة بتلك الطلقة لم يقبل ظاهرا ويدين لاحتمال ما قاله .
فإن وكل في طلاقها فطلق وكيله لم تطلق إلا بطلقة الوكيل ، لأنه لم يطلقها هو . وإن خالعها أو كانت غير مدخول بها
لم تقع الثانية ، لأنها قد بانت بالأولى وتنحل اليمين . ولو قال لها : ملكتك طلاقك فطلقت نفسها فهل هو كطلاق الوكيل
فلا يقع إلا طلقتها لأنه لم يطلقها بنفسه ، أو كطلاق نفسه فيقع الطلقة المعلقة أيضا ؟ رجح الماوردي الثاني ، واستشكل
بالتعليل المتقدم . وأجيب بأن الوكيل يشترط فيه أهليته لما وكل فيه فكان مستقلا ، والمرأة لا أهلية فيها فكان المفوض
هو المطلق .
تنبيه : أفهم قوله : ثم طلق أو علق اشتراط تأخير التعليق ، فلو علق طلاقها أولا بصفة ثم قال : إذا طلقتك فأنت
طالق ، فوجدت الصفة فقط لم يقع الطلاق المعلق ، لأنه لم يحدث بعد تعليق طلاقها شيئا ، لأن وجود الصفة وقوع لا تطليق
ولا إيقاع ، والتعليق مع وجود الصفة تطليق وإيقاع ، أما مجرد التعليق فليس بتطليق ولا إيقاع ولا وقوع . ثم أشار
المصنف إلى التعليق بالوقوع لوجود الصفة فقط ، فإنه وقوع لا إيقاع كما مر ، بقوله : ( أو كلما وقع ) عليك ( طلاق ) فأنت
طالق ، ( فطلق ) بعد هذا التعليق طلقة ، ( فثلاث ) تقع ( في ممسوسة ) ومستدخلة ماءه المحترم حين وجود الصفة ، لاقتضاء
كلما التكرار واحدة بالتنجيز ، وثنتان بالتعليق بكلما واحدة بوقوع المنجز وأخرى بوقوع هذه الواحدة . ( وفي غيرها )
مغني المحتاج — صفحة 316
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣١٦