في إرادة ذلك للقرينة . نعم إن صدقته فلا يمين ، ( وإلا ) أي وإن لم يعرف له ما ذكر ( فلا ) يصدق ويقع في الحال كما
في المحرر والشرح الصغير لبعد دعواه .
تنبيه : نقل في الشرح الصغير عن الإمام : ينبغي أن يقبل فيما قاله باحتماله ، واقتصر في الكبير على بحث الإمام
من غير عزو إليه وتبعه في الروضة . والصواب ما في الكتاب ، وهو ما حكاه الإمام عن الأصحاب . ثم قال : وفي القلب منه
شئ ، فذكر هذا البحث . وممن صرح مما في الكتاب القاضي الحسين والبغوي والمتولي والروياني ، وقد وقع في بعض
نسخ الشرح الكبير على الصواب كما ذكره الأذرعي .
فروع : لو قال : أنت طالق قبل أن تخلقي ، قال الصيمري : طلقت إذا لم يكن له إرادة . ولو قال نهارا : أنت طالق
غد أمس أو أمس غد بالإضافة ، وقع الطلاق في الحال ، لأن غد أمس وأمس غد هو اليوم ، فإن قاله ليلا وقع غدا
في الأولى وحالا في الثانية . ولو قال : أنت طالق غدا أو غدا أمس بغير إضافة لغا ذكر أمس ووقع الطلاق في الغد
لأنه علقه بالغد وبأمس ، ولا يمكن الوقوع فيهما ولا الوقوع في أمس فيتعين الوقوع في الغد لامكانه . ولو قال : أنت
طالق اليوم غدا وقع طلقة فقط في الحال ولا يقع شئ في الغد ، لأن المطلقة اليوم طالق غدا ، ويحتمل أنه لم يرد إلا ذلك .
ولو أراد بذلك نصفها اليوم ونصفها الآخر غدا وقع أيضا طلقة فقط في الحال لأن ما أخره تعجل ، فإن أراد نصف طلقة
اليوم ونصف طلقة غدا وقع طلقتان إلا أن تبين بالأولى . ولو قال : أنت طالق غدا اليوم طلقت طلقة غدا فقط ولا تطلق
في اليوم ، لأن الطلاق تعلق بالغد وذكره اليوم بعده لتعديل الطلاق بالمعلق وهو لا يتعجل . ولو قال : أنت طالق في اليوم
وفي غد أو في الليل وفي النهار وقع في كل طلقتان في الأولى في اليومين وطلقتان في الثانية واحدة بالليل وأخرى بالنهار ،
قال المتولي : لأن المظروف يتعدد بتعدد الظرف . قال الرافعي : وليس الدليل بواضح فقد يتحد المظروف ويختلف
الظرف اه . والأولى كما قال شيخنا تعليل ذلك بإعادة العامل ، بخلاف ما لو قال : أنت طالق اليوم وغدا أو بالليل والنهار
فإنه يقع في كل طلقة فقط لعدم إعادة العامل . ولو قال : أنت طالق اليوم أو غدا طلقت في الغد فقط لأنه اليقين ، أو : أنت
طالق غدا أو بعد غد ، أو أنت طالق إذا جاء الغد أو بعد غد طلقت فيما ذكر بعد الغد لا في الغد لما ذكر ، أو قال : أنت
طالق يوما ويوما لا ولم ينو شيئا طلقت واحدة فقط ، فإن نوى طلقة تقع في يوم لا في تاليه ، وهكذا ثلاث مرات وقع ثلاث
في ثلاثة أيام متفاصلة ، وقال : أنت طالق اليوم إذا جاء الغد أو أنت طالق الساعة إن دخلت الدار لم تطلق وإن وجدت
الصفة ، لأنه علة بوجودها فلا يقع قبله ، وإذا وجدت فقد مضى الوقت الذي جعله محلا للايقاع . ولو قال : أنت طالق
قبل موتي أو في حياتي طلقت في الحال ، قال في الروضة : فإن ضم القاف فتح الباء من قبل ، أو قال : قبيل بالتصغير طلقت
قبل الموت . قال الأسنوي : وما ذكره من فتح باء قبل غلط لم يذكره أحد ، وإنما فيه ضم الباء وإسكانها . ورد عليه ابن
العماد بما فيه نظر . ولو قال : أنت طالق بعد قبل موتي طلقت في الحال ، لأنه بعد قبل موته ، أو : أنت طالق قبل ما بعده رمضان
وأراد بما بعده الشهر طلقت آخر جزء من رجب ، وإن أراد به اليوم فقبيل فجر يوم الثلاثين من شعبان إن كان تاما ، وإن
أراد به اليوم بليلته فقبيل ليلة الثلاثين منه إن كان تاما . أو : أنت طالق بعد ما قبله رمضان وأراد بما قبله الشهر طلقت
بمستهل ذي القعدة ، وإن أراد به اليوم بالليلة بعده ففي أول اليوم الثاني من شوال ، فإن لم يرد الليلة فالقياس أنها تطلق
بغروب شمس أول شوال . ولو علق بالطلاق أفضل الأوقات طلقت ليلة القدر ، وقضية ما مر في الصوم أنها تطلق أول
آخر ليلة من العشر الأخير ، أو بأفضل الأيام طلقت يوم
عرفة ، أو بأفضل أيام الأسبوع طلقت يوم الجمعة إن لم يكن فيه يوم عرفة ، أو بأفضل الشهور طلقت في شهر رمضان لقوله ( ص ) : سيد الشهور رمضان . ثم شرع المصنف في ذكر
أدوات التعليق وبيان حكمها إثباتا ونفيا ، فقال : ( وأدوات التعليق ) وذكر منها سبعة ، وهي : ( من ) بفتح الميم ، ( كمن دخلت )
من نسائي الدار فهي طالق . ( وإن ) وهي أم الباب ، وكان ينبغي تقديمها ، نحو : إن دخلت الدار فأنت طالق . ( وإذا ومتى
مغني المحتاج — صفحة 315
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣١٥