تفاوت الملك تفاوت الإرث بحسبه ، وقد يتصور أيضا في النسب في مسائل الرد . ( وإن اجتمع ) من النسب ( الصنفان ) من
ذكور وإناث كابنين وبنتين ، ( قدر كل ذكر ) منهم ( أنثيين ) ولا يقال يقدر للأنثى نصف نصيب لئلا ينطق بالكسر ،
لأنهم اتفقوا على عدم النطق به . وقوله : ( وعدد رؤوس المقسوم عليهم ) خبر مقدم لمبتدأ مؤخر ، وهو ( أصل المسألة )
أي أصلها هو العدد الذي يخرج منه سهامها ، فهي من عدد رؤوس العصبة الذكور والإناث في الولاء على ما مر . وإن
كانوا ذكورا وإناثا في النسب كابنين وبنتين فأضف عدد الذكور وأضف إليه عدد الإناث تكن المسألة من ستة ، وقس
على هذا . وهذا في غير الولاء ، أما الولاء فإن لم يحصل فيه تفاوت في الملك فعدد رؤوس المعتقين أصل المسألة سواء
أكانوا ذكورا أم إناثا أم مجتمعين ، وإن تفاوتوا فأصل مسألتهم من مخرج المقادير كالفروض كما قاله الزركشي . ( و ) الورثة
( إن كان فيهم ) مع العصبات ( ذو ) أي صاحب ( فرض ) واحد كبنت وعم ، ( أو ذوا ) بالتثنية ( فرضين ) مثلا ( متماثلين ) في الفرض والمخرج : كأم وأخ لأم وأخ لأب ، أو في المخرج فقط : كشقيقتين وأختين لأم وعم ، ( فالمسألة ) التي فيها ذلك
الكسر ، أي أصلها يكون ( من مخرج ذلك الكسر ) لأن الفروض الستة كسور مضافة لمعدود وهو التركة ، فإن لم يكن
في المسألة عصبة فالمسألة أيضا من مخرج ذلك الكسر ، ففي زوج وأخت شقيقة أو لأب هي أيضا من اثنين ، وتسمى هاتان
المسألتان بالنصفيتين ، إذ ليس في الفرائض شخصان يرثان المال مناصفة فرضا غيرهما ، وباليتيمتين ، إذ ليس في الفرائض
نظيرهما ، ولو كان في المسألة فروض كان الحكم كذلك . ثم أعلم أن المخرج هو أقل عدد يصح منه ذلك الكسر ، وهو
مفعل بمعنى المكان فكأنه موضع تخرج منه سهام المسألة صحيحة الذي هو أصلها . والكسر أصله مصدر وأطلق
هنا على الكسر المراد به الجزء ، وهو ما دون الواحد . ( فمخرج النصف اثنان ، والثلث ثلاثة ، والربع أربعة ، والسدس ستة ،
والثمن ثمانية ) لأن أقل عدد له نصف صحيح اثنان ، وكذا الباقي . وكلها مشتقة من أسماء العدد لفظا ومعنى إلا النصف فلم
يشتق من اسم العدد ، ولو اشتق منه لقيل له ثني بضم أوله كما قيل في غيره من ثلث وربع إلى عشر ، وإنما اشتق من
التناصف ، فكأن المقتسمين تناصفا واقتسما بالسوية .
تنبيه : سكوته عن الثلثين يفهم أنه ليس جزءا برأسه وهو كذلك ، وإنما هو تضعيف الثلث . ( وإن كان ) في المسألة
( فرضان مختلفا المخرج ) بقلة أو كثرة ، ( فإن تداخل مخرجاهما فأصل المسألة ) حينئذ ( أكثرهما كسدس وثلث ) كما في مسألة أم
وأخ لأم وعم هي من ستة ، لأن أكثر الفرضين فيها عددا هو السدس ، والثلث داخل فيه ، والمتداخلان عددان مختلفان أقلهما
جزء من الأكثر لا يزيد على نصفه كثلاثة من تسعة أو ستة . ( وإن ) كان في المسألة فرضان ، و ( توافقا ) بجزء من الاجزاء ، ( ضرب
وفق أحدهما في الآخر ، والحاصل ) من الضرب هو ( أصل المسألة : كسدس وثمن ) كما في مسألة أم وزوجة وابن ، ( فالأصل )
أي أصل كل مسألة اجتمع فيها ما ذكر ( أربعة وعشرون ) حاصل ضرب وفق أحد المخرجين في الآخر ، وهو نصف الستة أو
الثمانية ، في كامل الآخر . والوفق مأخوذ من الموافقة . ( وإن ) كان في المسألة فرضان و ( تباينا ) مخرجا ، ( ضرب كل )
منهما ( في كل ) منهما ( والحاصل ) من الضرب ( الأصل ) للمسألة ( كثلث وربع ) كما في مسألة أم وزوجة وأخ لأبوين ، فثلث الأم وربع الزوجة
مغني المحتاج — صفحة 31
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣١