أنثى فلها السدس . ( عمل بالأحوط في حقه ) أي الحمل ، ( وحق غيره ) قبل انفصاله على ما سيأتي . والحمل بفتح المهملة : اسم
لما في البطن ، وبكسرها : اسم لما يحمل على رأس أو ظهر ، وحكى ابن دريد في حمل الشجرة وجهين . ومر أن الحمل يرث
قبل ولادته ، ولكن شرط استقرار ملكه للإرث ولادته حيا كما قال : ( فإن انفصل ) كله ( حيا لوقت يعلم وجوده عند
الموت ) أي موت مورثه بأن انفصل لدون ستة أشهر إذا كانت فراشا أو أقل من أكثر مدة الحمل إذا كانت خلية ، ( ورث )
لثبوت نسبه . فلو انفصل بعضه حيا ثم مات فكانفصاله ميتا في الإرث وسائر الأحكام ، إلا في مسألتين كما قاله الأسنوي :
إحداهما في الصلاة عليه إذا صاح أو استهل ثم مات قبل أن ينفصل ، الثانية : إذا حز إنسان رقبته أي وفيه حياة مستقرة كما
قاله الأذرعي قبل أن ينفصل ، فيجب القصاص بشرطه أو الدية كما يعلم من بابها . وتعلم الحياة مستقرة باستهلاله صارخا ،
أو بعطاسه ، أو التثاؤب ، أو التقام الثدي ، أو نحو ذلك . ( وإلا ) بأن انفصل ميتا بنفسه أو بجناية جان ، أو حيا حياة غير
مستقرة ، أو حياة مستقرة لوقت لا يعلم وجوده عند الموت ، ( فلا ) يرث ، لأنه في الصورة الأولى معدوم ، وفي الثانية كالمعدوم ،
وفي الثالثة منتف نسبه عن الميت . ( بيانه ) أن يقال : ( إن لم يكن ) في المسألة ( وارث سوى الحمل ، أو كان ) ثم ( من ) أي وارث
( قد يحجبه ) الحمل ، ( وقف ) في الصورتين ( المال ) وما ألحق به إلى انفصاله احتياطا . ( وإن كان ) في المسألة ( من ) أي وارث
( لا يحجبه ) أي الحمل ، ( وله ) سهم ( مقدر أعطية ) حالة كونه ( عائلا إن أمكن ) في المسألة ( عول ، كزوجة حامل وأبوين .
لها ثمن ولهما سدسان عائلات ) بمثناة فوقه آخره : أي الثمن والسدسان ، لاحتمال أن الحمل بنتان . فأصل هذه المسألة من
أربعة وعشرين ، وتعول لسبعة وعشرين ، فيدفع للزوجة منها ثلاثة وللأبوين ثمانية ويوقف الباقي . فإن كان بنتين كان لهما ،
أو ذكرا فأكثر أو ذكرا وأنثى فأكثر كمل للزوجة الثمن بغير عول وللأبوين السدسان كذلك والباقي للأولاد ، وتسمى
هذه المسألة بالمنبرية ، لأن عليا رضي الله تعالى عنه كان يخطب على المنبر وكان أول خطبته : الحمد لله الذي يحكم بالحق
قطعا ، ويجزي كل نفس بما تسعى ، وإليه المآب والرجعي ، فسئل حينئذ عن هذه المسألة ، فقال ارتجالا : صار ثمن المرأة
تسعا ومضى في خطبته ، يعني أن هذه المرأة كانت تستحق الثمن فصارت تستحق التسع . ( وإن لم يكن له ) أي من لا يحجبه
الحمل سهم ( مقدر كأولاد ، لم يعطوا ) في الحال شيئا بناء على أن الحمل لا يتقدر بعدد ، وهو الصحيح لعدم انضباطه ،
لأنه وجد خمس في بطن كما حكاه الشافعي رضي الله تعالى عنه أن شيخا باليمن أخبره أنه ولد له خمسة بطون في كل بطن
خمسة واثني عشر في بطن ، قاله الشيخان . وحكي الماوردي أنه وجد سبعة في بطن وأن من أخبره ذكر أنه صارع أحدهم
فصرعه ، وكان يعير به ويقال صرعك سبع رجل . وحكي في المطلب عن القاضي الحسين عن محمد عن الهيثم : أن بعض
سلاطين بغداد أتت زوجته بأربعين ولدا في بطن ، كل واحد منهم مثل الإصبع ، وأنهم عاشوا وركبوا الخيل مع أبيهم في
بغداد . قال الأذرعي : وفي هذا بعد اه . ولا بعد فيه ولا في أكثر منه ، فإن قدرة الله تعالى لا يعجزها شئ . ( وقيل
أكثر الحمل أربعة ) بحسب الوجود عند قائله ، لأنه يتبع في مثله الوجود كما في الحيض . وهذا أكثر ما وجد عند هذا
القائل . وحينئذ ( فيعطون ) أي الأولاد ( اليقين ) أي فيوقف ميراث أربعة ويقسم الباقي وتقدر الأربعة ذكورا ، مثاله :
خلف ابنا وزوجة حاملا فلها الثمن ولا يدفع للابن شئ على الأول ، ويدفع إليه خمس الباقي على الثاني ، وعليه يتمكن
الذين صرف إليهم حصتهم من التصرف فيها على أصح الوجهين وإلا لم تدفع إليهم . ثم شرع في السبب الثالث من
أسباب التوقف . وهو الشك في الذكورة . فقال : ( والخنثى المشكل ) أي الملتبس أمره ، وهو بضم أوله وكسر ثالثه ، مأخوذ
مغني المحتاج — صفحة 28
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٨