الصغيرة التي يتكأ عليها ، وبالمنع في الوسادة الكبيرة المنصوبة كما عبر به في الروضة ، وتعبير الكتاب لا يدل عليه
وإنما يحمل عليه عناية به . وقول المصنف : وثوب ملبوس يقتضي أنه إنما يكون منكرا في حال كونه ملبوسا ، قال
الأذرعي : ويجوز أن يكون المراد ما يراد للبس ، سواء كان ملبوسا في تلك الساعة أم معلقا أم موضوعا على الأرض اه .
والأوجه ما في الكتاب .
فائدة : يستثنى من صورة الحيوان لعب البنات ، فلا تحرم كما في شرح مسلم للمنصف تبعا للقاضي عياض في نقله
ذلك عن العلماء ، ولان عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تلعب بها عند رسول الله ( ص ) ، رواه مسلم .
وحكمته تدريبهن أمر التربية ، وقد علم مما تقرر أن ما تركه المصنف من الشروط أكثر مما ذكره ، والمرأة إن دعت
نساء فكما في الرجال . ( ويجوز ما ) أي صورة حيوان كائنة ( على أرض وبساط ) يوطأ ( ومخدة ) يتكأ عليها
وآنية تمتهن الصور باستعمالها كطبق وخوان وقصعة ، والضابط في ذلك إن كانت الصورة على شئ مما يهان جاز
وإلا فلا ، لما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( ص ) قدم من سفر وقد سترت على صفة
لها سترا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمر بنزعها وفي رواية : قطعنا منها وسادة أو وسادتين ، وكان رسول الله ( ص )
يرتفق بهما وكذا استدلوا به . قال السبكي : وفيه نظر ، إذ يحتمل كون القطع في موضع الصورة فزالت
وجعلت وسادة اه . وقد يجاب بأن الأصل عدم ذلك ولان ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل ، وأما الصورة المنقوشة على
دينار أو درهم فالقياس كما قال الزركشي إلحاقها بالثوب ، أي غير الملبوس ، لامتهانه بالاستعمال .
تنبيه : أشعر كلامه وجوب الإجابة مع وجود هذه الأشياء وتجويز استعمالها ، وهو كذلك في الأول دون الثاني ،
فإن الصحيح تحريم التصوير على الأرض وغيرها كما سيأتي وتعبيره أولا بالوسادة وثانيا بالمخدة يقتضي المغايرة بينهما ،
وقد تقدم ما فيه . ( و ) يجوز مرتفع ( مقطوع الرأس وصورة شجر ) ونحوه مما لا روح فيه كشمس وقمر ، لما روى
البخاري عن ابن عباس لما قال له المصور : لا أعرف صنعة غيرها ، قال : إن لم يكن فصور من الأشجار وما لا نفس له .
( ويحرم تصوير حيوان ) للحديث المار ، ولما فيه من مضاهاة خلق الله تعالى . قال المتولي : وسواء أعمل لها رأسا أم لا
خلافا لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه . وقال الأذرعي : إن المشهور عندنا جواز التصوير إذا لم يكن له رأس لما أشار إليه
الحديث من قطع رؤوسها اه . وهذا هو الظاهر .
تنبيه : قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في تصويره على الحيطان أو الأرض أو نسج الثياب ، وهو الصحيح
في زيادة الروضة . ( ولا تسقط إجابة بصوم ) لخبر مسلم : إذا دعي أحدكم فليجب ، فإن كان مفطرا فليطعم ، وإن كان صائما
فليصل ، والمراد بالصلاة الدعاء ، بدليل رواية ابن السني : فإن كان صائما دعا له بالبركة ولا يلزمه الاكل إذا كان مفطرا
لخبر مسلم إن النبي ( ص ) قال : إذا دعي أحدكم إلى طعام ( فليجب ) ، فإن شاء طعم وإن شاء ترك . وقيل : يلزمه ، لما
في رواية لمسلم : وإن كان مفطرا فليطعم وجرى عليه في التنبيه ، وصححه المصنف في شرح مسلم ، واختاره في تصحيح التنبيه .
وعلى الأول يسن له الاكل كما صرح به في الروضة ، وأقله على الوجوب والندب لقمة . ( فإن شق على الداعي صوم
نفل ) من المدعو ( فالفطر ) له ( أفضل ) من إتمام الصوم ولو آخر النهار لجبر خاطر الداعي لأنه ( ص )
لما أمسك من حضر معه وقال إني صائم ، قال له : يتكلف لك أخوك المسلم ، وتقول إني صائم أفطر ، ثم اقض يوما
مكانه رواه البيهقي وغيره ، فإن لم يشق عليه ذلك فالامساك أفضل ، ولا يكره أن يقول إني صائم ، حكاه القاضي
أبو الطيب عن الأصحاب . أما صوم الفرض فلا يجوز الخروج منه ولو موسعا كنذر مطلق . ( ويأكل الضيف مما قدم
له بلا لفظ ) من مالك الطعام ، اكتفاء بالقرينة العرفية كما في الشرب من السقايات في الطرق . قال المصنف : وما ورد
في الأحاديث الصحيحة من لفظ الاذن في ذلك محمول على الاستحباب ، نعم إن كان ينتظر حضور غيره فلا يأكل إلا بإذن
مغني المحتاج — صفحة 248
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٤٨