عليها الخمر رواه الترمذي وقال : حسن غريب ، وصححه الحاكم وقال : إنه على شرط مسلم .
تنبيه : يشمل إطلاقه ما لو كان هناك داعية إلى بدعة ولا يقدر المدعو على رده ، وما إذا كان هناك من يضحك
بالفحش والكذب وبه صرح في الاحياء ، وما إذا كان هناك آنية نقد وبه صرح في شرح مسلم . ( فإن كان )
المنكر ( يزول بحضوره فليحضر ) حتما إجابة للدعوة وإزالة للمنكر ، فإن لم يزل بحضوره حرم الحضور لأنه كالرضا
بالمنكر ، فإن لم يعلم به حتى حضر نهاهم ، فإن لم ينتهوا وجب الخروج إلا إن خاف منه كأن كان في ليل وخاف وقعد
كارها بقلبه ولا يسمع لما يحرم استماعه ، وإن اشتغل بالحديث والاكل جاز له ذلك ، كما لو كان ذلك في جوار بيته لا يلزمه
التحول وإن بلغه الصوت . ولو كان المنكر مختلفا فيه كشرب النبيذ والجلوس على الحرير حرم الحضور على معتقد تحريمه ،
قاله الشارح ناقلا له نقل المذهب . وهذه المسألة مما يغفل عنها كثير من طلبه العلم . وقد قلتها في مجلس فيه جماعة
من علمائنا فأنكرها بعضهم ، فقلت له : هذه المسألة قالها الجلال المحلي ، فسكت . ويؤيد هذه المسألة قول المصنف :
( ومن المنكر فراش ) أي فرش ( حرير ) للنهي عن افتراشه كما مر في بابه . فإن قيل : هذا يخالف قولهم في كتاب
السير : لا ينكر إلا المجمع على تحريمه أجيب بأن الخلاف إنما يراعى إذا لم يخالف سنة صحيحة . والسنة قد صحت
بالنهي عن الافتراش ، فلا عبرة بخلاف يصادم النص ، ولهذا حد الشافعي رضي الله تعالى عنه شارب النبيذ المختلف
فيه . ومن ذلك يؤخذ ما أفنى به ابن الرفعة من أن الفرجة على الزينة حرام ، أي لما فيها من المنكرات .
تنبيه : محل ما ذكره المصنف في دعوة اتخذت للرجال ، فأما دعوة النساء خاصة فينبني على افتراشهن للحرير ،
فإن منعناه لهن فلا فرق وإن جوزناه وهو الأصح كما مر في بابه فليس بمنكر . والتقييد بالافتراش يخرج ستر الجدار
به مع أنه حرام على الرجال والنساء . ولو حذف الحرير وقال ك الغزالي : وفرش غير حلال كان أولى ، ليشمل فرش
المغصوب والمسروق وفرش جلود النمور فإنها حرام كما قاله الحليمي وابن المنذر وغيرهما ، ولينبه على أن المحرم المصدر
أعني الفرش لا الفراش ، لأنه قد يكون مطويا ولا حرمة فيه . ( و ) من المنكر أن في موضع الدعوة ( صورة
حيوان ) آدميا كان أو غيره ، كبيرا أو صغيرا ، على صورة حيوان معهود كفرس أم لا كآدمي بجناحين ، مرفوعة كأن
كانت ( على سقف أو جدار أو وسادة ) منصوبة ، كما في المحرر والروضة وأصلها ، ( أو ستر ) بكسر المهملة بخطه معلق
لزينة أو منفعة ، ( أو ) على ( ثوب ملبوس ) لأنه ( ص ) امتنع من الدخول على عائشة رضي الله تعالى عنها من
أجل النمرقة التي عليها التصاوير ، فقالت : أتوب إلى الله ورسوله مما أذنبت ، فقال : ما بال هذه النمرقة ؟ فقالت : اشتريتها
لك لتقعد عليها وتتوسدها ، فقال ( ص ) : إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم أحيوا
ما خلقتم ، وإن البيت الذي فيه هذه الصور لا تدخله الملائكة متفق عليه ، وقال : أشد الناس عذابا يوم القيامة
المصورون ولأنها شبيهة بالأصنام .
تنبيه : قضية كلام المصنف تحريم دخول البيت المشتمل على هذه الصور ، وكلام أصل الروضة يقتضي ترجيح
عدم تحريمه حيث قال : وهل دخول البيت الذي فيه الصور المصنوعة حرام أو مكروه ؟ وجهان ، وبالتحريم قال الشيخ
أبو محمد ، وبالكراهة قال صاحب التقريب والصيدلاني ورجحه الإمام والغزالي في الوسيط اه . وفي الشرح الصغير
عن الأكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة وصوبه الأسنوي ، وهذا هو الراجح كما جزم به صاحب الأنوار ، ولكن حكى
في البيان عن عامة الأصحاب التحريم ، وبذلك علم أن مسألة الدخول غير مسألة الحضور خلافا لما فهمه الأسنوي .
وكصور الحيوان في ذلك فرش الحرير كما يومئ إليه كلام الروضة . وخرج بكون الصورة في موضع الدعوة إذا كانت
في الممر ، فلا بأس بدخول الحمام الذي على بابه صور كما في الشرح والروضة ، وبالوسادة المنصوبة وغير المنصوبة ،
وسيأتي في كلامه التجويز في المخدة ، والوسادة والمخدة لفظان مترادفان ، وجمع بين كلاميه بأن مراده بالجواز في المخدة
مغني المحتاج — صفحة 247
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٤٧