لنفسه وحاجة لزوجته ، وللأنثى حاجة واحدة لنفسها ، بل هي غالبا مستغنية بالتزويج عن الانفاق من مالها ، ولكن
لما علم الله سبحانه وتعالى احتياجها إلى النفقة وأن الرغبة تقل فيها إذا لم يكن لها مال جعل لها حظا من الإرث وأبطل حرمان
الجاهلية لها . وإنما جعل لها نصف ما للذكر ، لأنها كذلك في الشهادة . وخولف هذا القياس في إخوة الأم ، فسوى بين
ذكرهم وأنثاهم لادلائهم بالام ، وبين الأب والأم فيما إذا كان هناك ابن مثلا فجعل لكل منهما السدس لتعبها في تربية
الولد غالبا . ( وأولاد الابن ) وإن نزل ( إذا انفردوا كأولاد الصلب ) فيما ذكر بالاجماع ، لتنزيلهم منزلتهم . ( فلو اجتمع
الصنفان ) أي أولاد الصلب وأولاد الابن ، ( فإن كان من ولد الصلب ذكر ) منفردا أو مع غيره ، ( حجب أولاد الابن )
بالاجماع ، ( وإلا ) بأن لم يكن ذكر ، ( فإن كان للصلب بنت فلها النصف والباقي لولد الابن الذكور ) فقط بالسوية بينهم ( أو )
الباقي لولد الابن ( الذكور والإناث ) للذكر مثل حظ الأنثيين ، قياسا على أولاد الصلب ( فإن لم يكن ) من أولاد الابن ( إلا
أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس ) تكملة الثلثين . أما الواحدة ، فلانه ( ص ) قضى لها به ، رواه مسلم عن ابن مسعود . وأما
في الزائد على الواحدة فلان البنات ليس لهن أكثر من الثلثين ، فالبنت وبنات الابن أولى بذلك ، وترجحت بنت الصلب
على بنات الابن بقربها فيشتركن في السدس كالجدات الوارثات . ( وإن كان للصلب بنتان فصاعدا أخذتا ) أو أخذن ( الثلثين )
كما مر ( والباقي لولد الابن الذكور ) بالسوية ، ( أو الذكور والإناث ) للذكر مثل حظ الأنثيين . ( ولا شئ للإناث الخلص )
من ولد الابن مع بنتي الصلب بالاجماع كما قاله ابن المنذر . ( إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن ) في الباقي للذكر مثل
حظ الأنثيين ، إذ لا يمكن إسقاطه لأنه عصبة ذكر ، ولا إسقاط من فوقه وإفراده بالميراث مع بعده ، لأنه لو كان
في درجتهن لم يفرد مع قربه ، وأفهم تعصيبه لهن إذا كان في درجتهن من باب أولى ، وهذا يسمى الأخ المبارك . أما
الاعلى فيسقطن به . ( وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب ) في جميع ما مر ، ( وكذا سائر ) أي باقي
( المنازل ) من كل درجة نازلة مع درجة عالية كأولاد ابن الابن مع أولاد ابن الابن . ( وإنما يعصب الذكر النازل ) من أولاد
الابن عن إناثهم ( من في درجته ) كأخته وبنت عمه فيعصبها مطلقا سواء أفضل لها من الثلثين شئ أم لا كما يعصب الابن
البنات . وخرج بقوله : ( من في درجته ) من هي أسفل منه فإنه يسقطها كما مر . ( ويعصب من فوقه ) كبنت عم أبيه ( إن لم
يكن لها شئ من الثلثين ) كبنتي صلب وبنت ابن وابن ابن ابن ، فإن كان لها شئ منهما لم يعصبها كبنت وبنت
ابن وابن ابن ابن ، لأن لها فرضا استغنت به عن تعصيبه . ولا يقال تأخذ السدس ويعصبها في الباقي ، لأن الجمع بين فرض
وتعصيب بجهة واحدة من خصائص الأب والجد .
تنبيه : قال الفرضيون : ليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وجده وبنات أعمامه وبنات أعمام أبيه
وجده إلا المستنزل من أولاد الابن .
فصل : في بيان إرث الأب والجد وإرث الأم : في حالة ( الأب يرث بفرض ) فقط السدس كما مر ، ( إذا كان
مغني المحتاج — صفحة 14
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٤