( وفي قول يعطى إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره ) بأن لم ينهه الأمير أو لم يبلغه النهي كما يعطى الشيخ الكبير إذا حضر ،
وأجاب الأول بأن الشيخ ينتفع برأيه ودعائه ، نعم يرضخ له .
تنبيه : محل الخلاف إذا تأتى ركوبه وإلا لم يعط قطعا ، قاله الإمام . وأفهم إنه إذا علم بنهي الأمير عن إحضاره
لا يسهم له قطعا ، وهو كذلك . ولو أحضره صحيحا ثم طرأ عجفه فكطرو موته ، ولو أحضره أعجف فصح نظر ، إن كان
حال حضور الوقعة صحيحا أسهم له ، وإلا فلا كما بحثه بعض المتأخرين . قال الأذرعي : وينبغي أن يلحق بالأعجف
الحرون الجموح وإن كان شديدا قويا ، لأنه لا يكر ولا يفر عند الحاجة ، بل قد يهلك راكبه اه . وهو حسن . ولم يتعرض
المصنف لسن الفرس ، وذكره الرافعي في المسابقة فقال : والذي تجوز المسابقة عليه من الخيل ما يسهم له ، وهو الجذع والثني ،
وقيل : وإن كان صغيرا . ( والعبد والصبي ) والمجنون ( والمرأة ) والخنثى ( والذمي ) والذمية ( إذا حضروا ) الوقعة مع
غيرهم كما يعلم مما مر وأذن الإمام للذمي والذميمة ولم يستأجرا كما سيأتي وفيهم نفع ، ( فلهم الرضخ ) للاتباع ، رواه في
العبد الترمذي وصححه ، وفي النساء والصبيان البيهقي مرسلا ، وفي قوم من اليهود أبو داود بلفظ أسهم وحمل على الرضخ .
والرضخ مستحق ، وقيل : مستحب . وسواء أذن السيد والولي والزوج في الحضور أم لا ، والرضخ لسيد
العبد ، وإن لم يأذن .
تنبيه : محل ما ذكره المصنف إذا كان فيهم نفع كما قدرته في كلامه تبعا لنص البويطي . وتعبيره بالذمي يقتضي أن
غيره من الكفار لا يرضخ له قال الأذرعي : والظاهر إلحاق المستأمن والمعاهد والحربي بالذمي إذا حضروا بإذن الإمام
بحيث يجوز له الاستعانة بهم ، ويدل تعبير التنبيه وغيره بالكافر ، قال : وأما المبعض فالظاهر أنه كالعبد ، ويحتمل أن
يقال إن كان هناك مهايأة وحضر في نوبته أسهم له وإلا رضخ اه . والأوجه كما قال شيخي الأول ، وإن قال بعض
المتأخرين الأوجه الثاني لأن الرقيق ليس من أهل فرض الجهاد والمبعض كذلك . ويرضخ أيضا للأعمى إن حضر
والزمن وفاقد أطراف ، وكذا تاجر ومحترف حضرا ولم يقاتلا . ( وهو ) أي الرضخ لغة : العطاء القليل ، وشرعا : شئ
( دون سهم ) لراجل ( يجتهد الإمام في قدره ) لأنه لم يرد فيه تحديد فرجع إلى رأيه . ويفاوت على قدر نفع المرضخ له فيرجح
المقاتل ومن قتاله أكثر على غيره ، والفارس على الراجل ، والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطشى على التي تحفظ
الرجال ، بخلاف سهم الغنيمة ، فإنه يستوي فيه المقاتل وغيره لأنه منصوص عليه ، والرضخ بالاجتهاد لكن لا يبلغ به
سهم راجل ولو كان الرضخ لفارس كما جرى عليه ابن المقري ، لأنه تبع للسهام ، فنقص به عن قدرها كالحكومة
مع الأروش المقدرة .
تنبيه : ظاهر كلامهم أن المسلم يستحق الرضخ وإن استحق السلب ، وهو كذلك خلافا لابن الرفعة لاختلاف السبب .
( ومحله ) أي الرضخ ( الأخماس الأربعة في الأظهر ) لأنه سهم من الغنيمة يستحق بحضور الوقعة إلا أنه ناقص . والثاني :
أنه من أصل الغنيمة كالمؤن . والثالث : أنه من خمس الخمس سهم المصالح . ( قلت : إنما يرضخ لذمي ) وما ألحق به من
الكفار ( حضر بلا أجرة ، و ) كان حضوره ( بإذن الإمام ) أو الأمير بلا إكراه منه ( على الصحيح والله أعلم ) ولا أثر
لاذن الآحاد . والثاني : فيما إذا أذن الإمام لا يرضخ له . والثالث : إن قاتل استحق وإلا فلا ، فإن حضر بأجرة فله
الأجرة ولا شئ له سواها جزما ، لأنه أخذ عن حضوره بدلا فلا يقابل ببدل آخر ، ويجوز أن يبلغ بالأجرة
سهم راجل .
تنبيه : إنما قال : بأجرة ولم يقل : بإجارة ليشمل الإجارة والجعالة فإنهما سواء ، فإن حضر بلا إذن الإمام أو الأمير
فلا رضخ له بل يوزره الإمام إن رآه وإن أكرهه الإمام على الخروج استحق أجرة مثله من غير سهم ورضخ لاستهلاك
مغني المحتاج — صفحة 105
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٠٥