لم يخمس . قال في زيادة الروضة آخر الباب : وهو شاذ باطل . ( والأصح أن النفل ) بنون مفتوحة ففاء خفيفة مفتوحة
وتسكن أيضا ، ( يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح ) لرواية الشافعي عن مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن
المسيب يقول : كان الناس يعطون النفل من الخمس ، قال الشافعي رضي الله تعالى عنه : يريد من خمس النبي ( ص ) ،
والثاني : من أصل الغنيمة كالسلب . والثالث : من أربعة أخماسها كالمصحح في الرضخ ، وهذا الخلاف محله ( إن نفل مما
سيغنم في هذا القتال ) وفاء بالشرط أو الوعد ، ويغتفر الجهل به للحاجة فيشترط الربع أو الثلث أو غيرهما .
تنبيه : قوله : نفل ، قال السبكي : يجوز فيه التشديد إذا عديته إلى اثنين والتخفيف إذا عديته إلى واحد ، وقد
كتب المصنف عليه بخطه خف لأن معناه جعل النفل . ( ويجوز ) جزما ( أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده ) في
بيت المال ، لأن ذلك من جملة المصالح ولا تغتفر الجهالة حينئذ ، بل لا بد أن يكون معلوما لأنه جعالة ولا ضرورة
إلى احتمال الجهل في الجعل .
تنبيه : لا يختص ذلك بالحاصل عنده كما يفهمه كلامه ، بل يجوز أن يعطى مما يتجدد فيه ، وقضية كلامه
التخيير بين خمس الخمس والمصالح قال الرافعي : والأشبه أن يجتهد ويراعي المصلحة . ( والنفل ) لغة الزيادة ، وشرعا
( زيادة ) على سهم الغنيمة ، ( يشترطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية للكفار ) زائدة على ما يفعله بقية الجيش
كالتقدم على طليعة والتهجم على قلعة والدلالة عليها وحفظ مكمن . ويجوز إفراد المشروط له وتعدده وتعيينه وعدم تعينه
كمن فعل كذا فله كذا . هذا أحد قسمي النفل ، وشرطه أن تدعو الحاجة إليه لكثرة العدو وقلة المسلمين ، واقتضى
الحال بعث السرايا وحفظ المكامن ، وكذا فعل رسول الله ( ص ) في بعض غزواته دون بعض . والقسم
الثاني : أن ينفل من صدر منه أثر محمود كمبارزة وحسن إقدام ، وهذا يسمى إنعاما وجزاء على فعل ماض شكرا ، والأول
جعالة ، ولكن يتعين كون هذا بما عنده من سهم المصالح أو من تلك الغنيمة .
تنبيه : قد يفهم كلامه أن التنفيل إنما يكون قبل إصابة المغنم ، وهو ما قال الإمام إنه ظاهر كلام الأصحاب ، أما
بعد إصابته فيمتنع أن يخص بعضهم ببعض ما أصابوه . ( ويجتهد ) الشارط ( في قدره ) بحسب قلة العمل وكثرته . وقد
صح في الترمذي وغيره أنه ( ص ) كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث ، والبدأة بفتح الباء الموحدة
وإسكان الدال المهملة وبعدها همزة : السرية التي يبعثها الإمام قبل دخول دار الحرب مقدمة له ، والرجعة ، وهي بفتح الراء :
السرية التي يأمرها بالرجوع بعد توجه الجيش لدارنا . وإنما نقص في البدأة لأنهم مستريحون إذ لم يطل بهم السفر ،
ولان الكفار في غفلة ، ولان الإمام من ورائهم يستظهرون به ، والرجعة بخلافها في كل ذلك . وقيل : البدأة السرية الأولى
والرجعة الثانية ، ويقال للرجعة القفول بضم القاف . وتجوز الزيادة على الثلث والنقص عن الربع بحسب الاجتهاد . (
والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها ) أي الباقي منها بعد تقديم ما يجب تقديمه من المؤن كما سبق ، ( للغانمين ) لاطلاق
الآية الكريمة وعملا بفعله ( ص ) في أرض خيبر . ( وهم ) أي الغانمون ( من حضر الوقعة ) ولو في أثنائها
قبل الانقضاء ولو عند الاشراف على الفتح . وعلق بحضر قوله : ( بنية القتال وإن لم يقاتل ) مع الجيش لقول أبي بكر
وعمر رضي الله تعالى عنهما : إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة ، رواه الشافعي رحمه الله تعالى ، قال الماوردي : ولا مخالف
لهما من الصحابة . ولان المقصود تهيؤه للجهاد وحصوله هناك فإن تلك الحالة باعثة على القتال ، ولا يتأخر عنه في الغالب
إلا لعدم الحاجة إليه مع تكثيره سواد المسلمين ، وكذا من حضر لا بنية القتال وقاتل في الأظهر .
مغني المحتاج — صفحة 102
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٠٢