والمحجور عليه بسفه وعدم ولاية الكافر على المسلم ، والمنتزع منهم هو الحاكم كما قاله شارح التعجيز . وخرج بمسلم المحكوم
بكفره فإنه يقر بيده كما مر ، وكذا بيد المسلم كما سيأتي . ( ولو ازدحم اثنان ) كل منهما أهل لالتقاطه ( على أخذه )
متعلق بازدحم ، وذلك بأن يقول كل منهما أنا آخذه ، ( جعله الحاكم عند من يراه منهما أو ) عند من يراه ( من غيرهما )
لأنه لا حق لهما قبل أخذه فيفعل الاحظ له . ( وإن سبق واحد ) منهما ( فالتقطه منع الآخر من مزاحمته ) لقوله ( ص ) :
من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو أحق به رواه أبو داود . وخرج بقوله : فالتقطه ما لو سبق
إلى الوقوف عنده ولم يأخذه فإنه لا حق له . ( وإن التقطاه معا ) أي في زمن واحد وإن لم يجب ذلك في معنى
مع لأنها تأتي بمعنى جميع ، ( وهما أهل ) لالتقاطه ( فالأصح أنه يقدم غني على فقير ) لأنه قد يواسيه بماله . ولو تفاوتا
في الغنى لم يقدم أغناهما . نعم لو كان أحدهما بخيلا والآخر جوادا فقياس تقديم الغني أن يقدم الجواد ، لأن حفظ اللقيط
عنده أكثر ، وظاهر أنه يقدم الغني على الفقير وإن كان الغني بخيلا . والثاني : يستوي الغني والفقير ، لأن نفقة اللقيط
لا تجب على ملتقطه . ( و ) يقدم ( عدل ) باطنا بكونه مزكى عند حاكم ، ( على مستور ) أي عدل ظاهرا بأن لم يعلم
فسقه ولم يعلم تزكيته عند حاكم ، أما العدل عند الله فلا يعلمه إلا الله . ويقدم الحر على المكاتب لكماله ، والبلدي
على البدوي . ويستوي المسلم والكافر في التقاط المحكوم بكفره ، وقيل : يقدم المسلم ، وقيل : الكافر ، ولا تقدم المرأة
على الرجل وإن قدمت في الحضانة .
تنبيه : لو ازدحم على أخذ لقيط ببلد أو قرية ظاعن إلى بادية أو قرية وآخر مقيم فالمقيم أولى لأنه أرفق به
وأحوط لنسبه ، لا على ظاعن يظعن به إلى بلد أخرى بل يستويان بناء على أنه يجوز للمنفرد نقله إلى بلده كما سيأتي .
واختار المصنف تقديم قروي مقيم بالقرية على بلدي ظاعن ، ونقله عن ابن كج ، لكن منقول الأصحاب أنهما مستويان
كما نقله هو تبعا للرافعي . ويقدم حضري على بدوي إذا وجداه بمهلكة ، ويستويان فيه إذا وجداه بمحلة أو قبيلة أو نحو
ذلك . قال الأذرعي : ويقدم البصير على الأعمى ، والسليم على المجذوم والأبرص إن قيل بأهليتهم للالتقاط . ( فإن
استويا ) في الصفات المعتبرة وتشاحا ، ( أقرع ) بينهما على النص لعدم الأولوية ولو كان اللقيط مميزا واختار أحدهما ،
بخلاف تخيير الصبي المميز بين أبويه لتعويلهم ثم على الميل الناشئ عن الولادة وهو معدوم هنا . ولا يهايأ بينهما للاضرار
باللقيط ، ولا يترك في يدهما لتعذر أو تعسر الاجتماع على الحضانة . وقد كانت القرعة في الكفالة في شرع من قبلنا في قصة
مريم ، قال تعالى : * ( إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) * أي اقترعت الأحبار على كفالتها بإلقاء أقلامهم ، ولم يرد في
شرعنا ما يخالفه ، وتقدم الكلام على ذلك هل يكون شرعا لنا أم لا . وليس للقارع ترك حقه للآخر وإن خالف في ذلك
الماوردي ، كما أنه ليس للمنفرد نقله إلى غيره ، ولو ترك حقه قبل القرعة انفرد به الآخر . ( وإذا وجد بلدي ) أو قروي
أو بدوي ( لقيطا ببلد ) أو قرية ( فليس له نقله إلى بادية ) لخشونة عيشها وتفويت العلم والدين والصنعة ، وقيل : لضياع
النسب ، ولا فرق بين السفر به للنقلة وغيرها كما قال المتولي وأقراه . نعم لو قربت البادية من البلد أو القرية بحيث يسهل
المراد منها جاز النقل إليها لانتفاء العلة ، صرح به في أصل الروضة . ويمتنع أيضا نقله من بلدة إلى قرية لما مر .
تنبيه : البادية خلاف الحاضرة ، لأن الحاضرة المدن والقرى والريف ، والقرية هي العمارة المجتمعة ، فإن كبرت
سميت بلدا ، وإن عظمت سميت مدينة ، والريف هي الأرض التي فيها زرع وخصب . ( والأصح أن له ) أي الملتقط
( نقله ) أي اللقيط ( إلى بلد آخر ) بناء على العلة الأولى ، سواء كانت وطن الملتقط أم لا سافر إليها لنقلة أم لا كما يقتضيه
مغني المحتاج — صفحة 419
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤١٩