الرافعي الخلاف في الدعاوي وحكاه الماوردي هنا .
تنبيه : محل وجوب مراجعة الحاكم إذا وجده ، فإن لم يجده أنفق وأشهد وجوبا . وقول ابن الرفعة : كل مرة فيه
حرج ، والظاهر أنه لا يكلف ذلك فإن لم يشهد مع الامكان ضمن .
فصل : في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها : ( إذا وجد لقيط بدار الاسلام ) بأن سكنها المسلمون ( و )
إن كان ( فيها أهل ذمة ) أو معاهدون كما قاله الماوردي وغيره ، ( أو ) وجد لقيطا ( بدار فتحوها ) أي المسلمون ( وأقروها )
قبل ملكها ( بيد كفار صلحا ) أي على جهته ، ( أو ) أقرها المسلمون بيد كفار ( بعد ملكها ) عنوة ( بجزية ) أو كانوا يسكنونها
ثم جلاهم الكفار عنها ( وفيها مسلم ) في الصور الأربع يمكن أن يولد للمسلم ذلك اللقيط ، ولو كان المسلم أسيرا منتشرا أو
تاجرا أو مجتازا أو نفاه ( حكم بإسلام اللقيط ) في المسائل الأربع تغليبا للاسلام ، وفي مسند الإمام أحمد والدارقطني :
الاسلام يعلو ولا يعلى عليه .
تنبيه : قوله : وفيها أهل ذمة ليس بقيد كما يعلم مما قدرته تبعا للروضة . وقضية كلامه أن يحكم بإسلام اللقيط في دار
الاسلام مطلقا وإن لم يكن فيها مسلم ، وليس مرادا كما يعلم مما قدرته أيضا ، فقد قال الدارمي : إنما يحكم بإسلامه إذا
كان في القرية مسلم ، أما لو كان جميع من فيها كفارا فهو كافر . وقضية كلامه أيضا أن المعطوف على دار الاسلام
ليس دار إسلام ، وليس مرادا ، فقد صرح في أصل الروضة أن الجميع دار إسلام . وإذا وجد اللقيط بدار الاسلام ولا
مشرك فيها كالحرم ، فهو مسلم ظاهرا وباطنا كما قاله الماوردي ، وإلا ففي الظاهر ( وإن وجد ) اللقيط ( بدار كفار ) وهي
دار الحرب ، ( فكافر ) ذلك اللقيط ( إن لم يسكنها مسلم ) إذ لا مسلم يحتمل إلحاقه به . ثم إن كان أهل البقعة مللا جعل من أقربهم إلى الاسلام .
تنبيه : ظاهر كلامه أن المجتاز لا أثر له ، لكن قال الفوراني : إذا اجتاز بها مسلم فهو مسلم . ويؤخذ مما مر أنه إن
أمكن كونه منه فهو مسل ، وإلا فلا . ( وإن سكنها مسلم كأسير ) وتاجر يمكن أن يكون ولده ( فمسلم في الأصح ) تغليبا للاسلام ،
فإن أنكره ذلك المسلم قبل في نفي نسبه دون إسلامه كما مرت الإشارة إليه . والثاني ، كافر ، تغليبا للدار .
تنبيه : قال الإمام : الخلاف في أسير ينتشر إلا أنه ممنوع من الخروج من البلد ، أما المحبوس في المطمورة فيتجه
أنه لا أثر له كما لا أثر للمجتاز اه . وهو ظاهر كما قاله بعض المتأخرين إذا لم يكن في المحبوسين امرأة . وحاصله حيث أمكن
كونه منه حكم بإسلامه فلا بد أن يكون المسلم بها وقت العلوق . أما إذا طرقها مسلم ثم بعد شهر مثلا وجد بها منبوذ لا يحكم
بإسلامه لاستحالة كونه منه . ولو وجد اللقيط ببرية فمسلم ، حكاه شارح التعجيز عن جده ، وهو ظاهر إذا كانت برية دارنا
أو برية لا يد لاحد عليها ، أما برية دار الحرب لا يطرقها مسلم فلا . وولد الذمية من الزنا ليس بمسلم ، قال ابن حزم الظاهري :
مسلم ، والظاهر كما قال شيخي خلافه لأن هذا مقطوع النسب عنه ، وسيأتي التنبيه على ذلك . ( و ) تبعية الدار ضعيفة ،
وحينئذ ( من حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي ) أو معاهد أو مستأمن كما قاله الزركشي ، ( بينة بنسبه لحقه ) لأنه كالمسلم في
النسب ، ( وتبعه في الكفر ) وارتفع ما ظنناه من إسلامه ، لأن الدار حكم باليد ، والبينة أقوى من اليد المجردة هذا
إن شهد عدلان وإن شهد أربعة من النسوة ففي الحكم بتبعيته في الكفر وجهان حكاهما الدارمي ، وكذا لو ألحقه
القائف . ويؤخذ من العلة التبعية ومن قوله : ( وإن اقتصر على الدعوى ) بأنه ابنه ، ( فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر )
وإن لحقه في النسب ، لأنا حكمنا بإسلامه فلا تغير بمجرد دعوى كافر ، ويجوز كونه ولده من مسلمة بوطئ شبهة ويحال
مغني المحتاج — صفحة 422
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٤٢٢