وليس فيه غرر يفوت به مقصود معتبر . واحترز بوصف القشرة بالسفلى لما ذكر ، وهي التي تكسر حالة الاكل عن
العليا ، فإنه لا يصح البيع قبل إزالتها كما سيأتي باب بيع الأصول والثمار لاستتاره بما ليس من مصلحته ، نعم إن لم تنعقد
السفلى كفت رؤية العليا لأن الجميع مأكول . ولا يصح بيع اللب من نحو الجوز وحده في قشره لأن تسليمه لا يمكن
إلا بكسر القشر فينقص عن المبيع ، ولا بيع ما رؤي من وراء زجاج لانتفاء تمام المعرفة وصلاح إبقائه فيها بخلاف رؤية
السمك والأرض تحت الماء الصافي إذ به صلاحهما . أما الكدر فإنه يمنع صحة البيع وإن لم يمنع صحة الإجارة لأنها أوسع
لأنها تقبل التأقيت ، ولان العقد فيها على المنفعة دون العين . ويجوز بيع قصب السكر في قشره الاعلى لأن قشره الأسفل
كباطنه لأنه قد يمص معه فصار كأنه في قشر واحد .
فائدة : روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا سقطت منه حبة رمانة أكلها ، فسئل عن ذلك فقال : بلغني عن النبي
( ص ) أنه قال : ليس في الأرض رمانة تلقح إلا بحبة من رمان الجنة فلعلها هذه . وقيل : إذا أخذت رمانة من شجرة
وعددت حباتها فتكون حبات رمان تلك الشجرة كذلك ، وإذا عددت شرافات قمع الرمانة ، فإن كانت زوجا فعدد
حباتها زوج أو فردا فعدد حباتها فرد . ( وتعتبر رؤية كل شئ ) غير ما ذكر ( على ما يليق به ) فيعتبر في الدار رؤية
البيوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة ، وكذا رؤية الطريق كما في المجموع ، وفي البستان رؤية
أشجاره ومجرى مائه ، وكذا يشترط رؤية الماء الذي تدور به الرحى خلافا لابن المقري لاختلاف الغرض . ولا يشترط
رؤية أساس جدران البستان ، ولا رؤية عروق الأشجار ونحوهما ، ويشترط رؤية الأرض في ذلك ونحوه . ولو رأى
آلة بناء الحمام وأرضها قبل بنائها لم يكف عن رؤيتها كما لا يكفي في التمر رؤيته رطبا . ولو رأى
سخلة أو ظبيا فكملا لا يصح بيعها إلا برؤية أخرى . ويشترط في الرقيق ذكرا كان أو غيره رؤية ما سوى العورة لا اللسان والأسنان . ويشترط في الدابة
رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها وظهرها حتى شعرها ، فيجب رفع الجل والسرج والإكاف ، ولا يشترط إجراؤها ليعرف
سيرها ، ولا يشترط في الدابة رؤية اللسان والأسنان . ويشترط في الثوب نشره ليرى الجميع ، ولو لم ينشر مثله إلا عند
القطع . ويشترط في الثوب رؤية وجهي ما يختلف منه كأن يكون صفيقا كديباج منقص وبسط ، بخلاف ما لا يختلف
وجهاه ككرباس فيكفي رؤية أحدهما . ويشترط في شراء المصحف رؤية جميع الأوراق ، وفي الورق البياض رؤية
جميع الطاقات . ولا يصح بيع اللبن في الضرع وإن حلب منه شئ ورؤي قبل البيع ، للنهي عنه ولاختلاطه بالحادث
ولعدم تيقن وجود قدر اللبن المبيع ولعدم رؤيته ، ولا بيع الصوف قبل الجز أو التذكية لاختلاطه بالحادث ولان تسليمه
إنما يمكن باستئصاله وهو مؤلم للحيوان ، فإن قبض قطعة وقال بعتك هذه صح قطعا كما في المجموع ، ولا بيع الأكارع
والرؤوس قبل الإبانة ، ولا المذبوح أو جلده أو لحمه قبل السلخ أو السمط لأنه مجهول ، قال الأذرعي : وكذا مسلوق لم ينق
جوفه وبيع وزنا ، فإن بيع جزافا صح بخلاف السمك والجراد فيصح مطلقا لقلة ما في جوفه . ولا بيع مسك اختلط بغيره
لجهل المقصود كنحو لبن مخلوط بنحو ماء ، نعم إن كان معجونا بغيره كالغاية والند صح لأن المقصود بيعهما لا المسك
وحده . ولو باع المسك فأرته لم يصح . ولو فتح رأسها كاللحم في الجلد ، فإن رآها فارغة ثم ملئت مسكا لم يره ثم رأى
أعلاه من رأسها أو رآه خارجها ثم اشتراه بعد رده إليها جاز . ولو باعه السمن وظرفه أو المسك وفأرته كل قيراط بدرهم
مثلا صح وإن اختلفت قيمتهما إن عرفا وزن كل منهما وكان للظرف قيمة وإلا فلا يصح . ويجوز بيع حنطة مختلطة
بشعير كيلا ووزنا وجزافا . ولا يصح بيع تراب معدن قبل تمييزه من الذهب والفضة ، ولا تراب صاغة ، لأن المقصود مستور
بما لا مصلحة له فيه عادة كبيع اللحم في الجلد ، ولو كان الثوب على منسج قد نسج بعضه فباعه قبل أن ينسج البائع
الباقي لم يصح البيع قطعا ، نص عليه . ( والأصح أن وصفه ) أي الشئ الذي يراد بيعه ، ( بصفة السلم ) أو سماع وصفه
بطريق التواتر ، ( لا يكفي ) عن الرؤية لأنها تفيد أمورا تقصر عنها العبارة ، وفي الخبر : ليس الخبر كالعيان ، والثاني :
يكفي . ولا خيار للمشتري لأن ثمرة الرؤية المعرفة والوصف يفيدها . فإن قيل : عدم الاكتفاء بوصفه بطريق التواتر مع
مغني المحتاج — صفحة 20
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٠