( إلى الأصل في الحول إن لم ينض ) بكسر النون : أي يصر ناضا بما يقوم به قياسا على النتاج مع الأمهات ، ولان
المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق مما يشق ، فلو اشترى عرضا في المحرم بمائتي درهم فصارت قيمته
قبل آخر الحول ولو بلحظة ثلاثمائة زكى الجميع آخر الحول ، وسواء حصل الربح بزيادة في نفس العرض كسمن الحيوان
أم بارتفاع الأسواق ، ولو باع العرض بدون قيمته زكى القيمة أو بأكثر منها ففي زكاة الزائد معها وجهان ، أوجههما
الوجوب . ( لا إن نض ) أي صار الكل ناضا بنقد التقويم ببيع أو إتلاف أجنبي وأمسكه إلى آخر الحول أو اشترى
به عرضا قبل تمامه ، فلا يضم بل يزكى الأصل بحوله ويفرد الربح بحوله . ( في الأظهر ) فلو اشترى عرضا للتجارة بعشرين
دينارا ثم باعه لستة أشهر بأربعين دينارا واشترى بها عرضا آخر وبلغ آخر الحول بالتقويم أو بالتنضيض مائة زكى
خمسين ، لأن رأس المال عشرون ونصيبها من الربح ثلاثون ، فيزكى الثلاثون الربح العشرين ، لأنه حصل
في آخر الحول من غير نضوض له قبله . ثم إن كان قد باع العرض قبل حول العشرين الربح كأن باعه آخر الحول
الأول زكاها لحولها ، أي لستة أشهر من مضي الأول ، وزكى ربحها ، وهو ثلاثون بحوله ، أي لستة أشهر أخرى .
فإن كانت الخمسون التي زكى عنها أولا باقية زكاها أيضا لحول الثلاثين ، وإلا - أي وإن لم يكن قد باع العرض قبل حول
العشرين الربح - زكى ربحها وهو الثلاثون معها ، لأنه لم ينض قبل فراغ حولها ، والثاني : يزكى الربح بحول الأصل كما
يزكى النتاج بحول الأمهات . وفرق الأول بأن النتاج جزء من الأصل فألحقناه به ، بخلاف الربح فإنه ليس جزءا لأنه
إنما حصل بحسن التصرف ، ولهذا يرد الغاصب نتاج الحيوان دون الربح ، أما إذا كان الناض المبيع به من غير ما يقوم
به فهو كبيع عرض بعرض على المذهب فيضم الربح إلى الأصل . ولو كان رأس المال دون نصاب ، كأن اشترى
عرضا بمائة درهم وباعه بعد ستة أشهر بمائتين درهم وأمسكها إلى تمام حول الشراء زكاهما إن ضممنا الربح إلى الأصل
واعتبرنا النصاب آخر الحول فقط ، وإلا زكى مائة الربح بعد ستة أشهر . ( والأصح : أن ولد العرض ) من الحيوان غير
السائمة كمعلوفة وخبل ( وثمرة ) كثمر الشجرة وأغصانها وورقها وصوف الحيوان ووبره وشعره ، ( مال تجارة )
لأنهما جزءان من الام والشجر ، والثاني : لا ، لأنهما لم يحصلا بالتجارة . ومحل الخلاف إذا لم تنقص قيمة الام بالولادة ،
أما إذا نقصت بها كأن كانت الام تساوي ألفا فصارت بالولادة ثمانية وقيمة الولد مائتان ، فإن نقص الام يجبر بقيمة
الولد جزما ، وفيه احتمال للامام . ( و ) الأصح على الأول ( أن حوله حول الأصل ) تبعا كنتاج السائمة ، والثاني :
لا ، بل تفرد بحول من انفصال الولد وظهور الثمرة ، لأنها زيادة مستقرة من مال التجارة فأفردت كما سبق في الربح
الناض . وفي الروضة وأصلها تصحيح القطع بالأول ، فكان ينبغي للمصنف التعبير بالمذهب . ( وواجبها ) أي التجارة
( ربع عشر القيمة ) أما كونه ربع عشر ، فلا خلاف فيه كالنقد ، وأما كونه من القيمة فهو الجديد لأن القيمة
متعلق هذه الزكاة ، فلا يجوز الاخراج من عين العرض ، والقديم : يجب الاخراج منه ، لأنه الذي يملكه ، والقيمة
تقدير . وفي قول يتخير بينهما لتعارض الدليلين . ( فإن ملك ) العرض ( بنقد قوم به إن ملك بنصاب ) سواء أكان
ذلك النقد هو الغالب أم لا ، وسواء أبطله السلطان أم لا كما يقتضيه إطلاق المصنف ، لأنه أصل ما بيده ، فكان أولى
من غيره ، وفي قول قديم : إن التقويم لا يكون إلا بنقد البلد دائما ، حكاه صاحب التقريب . ( وكذا ) إذا ملك العرض
بنقد ( دونه ) أي النصاب ، فإنه يقوم به ( في الأصح ) لأنه أصله ، والثاني : يقوم بغالب نقد البلد ، كما لو اشترى بعرض .
ومحل الخلاف ما إذا لم يملك بقية النصاب من ذلك النقد ، فإن ملكه قوم به قطعا ، لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه
الحول وابتدأ الحول من وقت ملك الدراهم ، قاله الرافعي . قال في الروضة : لكن يجري فيه القول الذي حكاه صاحب
مغني المحتاج — صفحة 399
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٩٩