أو معير ومستعير ) بأن قال المشتري والمكتري والمستعير : هو لي وأنا دفنته ، وقال البائع والمكري والمعير مثل ذلك ، ( صدق
ذو اليد ) أي المشتري والمكتري والمستعير ، ( بيمينه ) كما لو تنازعا في أمتعة الدار ، هذا إذا أمكن صدقه ولو على بعد ، فإن
لم يمكن لكون مثل ذلك لا يمكن دفنه في مدة يده لم يصدق . ولو وقع التنازع بعد عود الملك إلى البائع أو المكري أو
المعير ، فإن قال كل منهم : دفنته بعد عود الملك إلي ، صدق بيمينه إن أمكن ذلك ، وإن قال : دفنته قبل خروجه من يدي ،
صدق المشتري والمكتري والمستعير على الأصح ، لأن المالك سلم له حصول الكنز في يده فيده تنسخ اليد السابقة .
ثم شرع في ذكر ثالث ما في الترجمة وترجم له بفصل فقال :
فصل : أي في زكاة التجارة ، وهي تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح . والأصل في وجوبها قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) * قال مجاهد : نزلت في التجارة ، وقوله ( ص ) : في الإبل صدقتها ،
وفي البقر صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البز صدقته رواه الحاكم بإسنادين صحيحين على شرط الشيخين عن أبي ذر .
والبز بفتح الباء الموحدة وبالزاي ، يقال للثياب المعدة للبيع عند البزازين وعلى السلاح ، قاله الجوهري . وزكاة العين
لا تجب في الثياب والسلاح ، فتعين الحمل على زكاة التجارة . وعن سمرة : أنه ( ص ) كان يأمرنا أن نخرج الصدقة
من الذي يعد للبيع . قال ابن المنذر : وأجمع عامة أهل العلم على وجوبها . وأما خبر : ليس على المسلم في عبده ولا
فرسه صدقة فمحمول على ما ليس للتجارة . ( شرط زكاة التجارة : الحول ) قطعا ( والنصاب ) كذلك كغيرها من
المواشي والناض ، ( معتبرا ) أي النصاب ( بآخر الحول ) فقط ، لأنه وقت الوجوب فلا يعتبر غيره لكثرة اضطراب القيم . ( وفي
قول بطرفيه ) أي أوله وآخره دون وسطه . أما الأول فليجري في الحول ، وأما الآخر فلانه وقت الوجوب ، ولا يعتبر ما
بينهما لأن تقويم العرض في كل لحظة يشق . ( وفي قول بجميعه ) كالنقد والمواشي ، وفرق الأول بينهما بأن الاعتبار
هنا بالقيمة وتعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب الأسعار ارتفاعا وانخفاضا ، والأول منصوص والثاني والثالث مخرجان .
ومنهم من عبر عنها بالأوجه لأن المخرج يعبر عنه تارة بالقول وتارة بالوجه . ( فعلى الأظهر ) وهو اعتبار آخر الحول ، ( لو رد )
مال التجارة ( إلى النقد ) الذي يقوم به بأن بيع به ( في خلال ) أي أثناء ( الحول وهو دون النصاب واشترى به
سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ، ويبتدأ حولها من ) وقت ( شرائها ) لتحقق نقصانها حسا بالتنضيض ، والثاني :
لا ينقطع ، كما لو بادل بها سلعة ناقصة عن النصاب ، فإن الحول لا ينقطع لأن المبادلة معدودة من التجارة . وأشار المصنف
بالألف واللام في النقد إلى المعهود ، وهو الذي يقوم به كما قدرته في كلامه ، فلو باعه بدراهم والحال يقتضي التقويم
بدنانير أو بالعكس فهو كبيع سلعة بسلعة ، والأصح أنه لا ينقطع . واحترز بقوله : وهو دون النصاب عما لو باعه بنقد
يقوم به وهو نصاب فحوله باق ، وما ذكر من التفريع يأتي على القول الثاني والثالث أيضا من باب أولى . ( ولو تم الحول
وقيمة العرض ) بسكون الراء ( دون النصاب ) وليس معه ما يكمل به النصاب من جنس ما يقوم به ، ( فالأصح أنه
يبتدأ حول ويبطل ) الحول ( الأول ) فلا تجب الزكاة حتى يتم حول ثان لأن الأول مضى فلا زكاة فيه ، والثاني
لا ينقطع ، بل متى بلغت قيمة العرض نصابا وجبت الزكاة ويبتدئ الحول الثاني وقتئذ ، إذ يصدق عليه أن مال التجارة
قد أقام عنده حولا بل وزيادة وتم نصابا ، فيقول العامل هنا كما قال الأخ الشقيق في المسألة الحمارية : هب أن أبانا كان
حمارا ألسنا من أم واحدة ؟ أما إذا كان معه من أول الحول ما يكمل به النصاب ، كما لو كان معه مائة درهم فابتاع
مغني المحتاج — صفحة 397
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٩٧