بخمسين منها عرضا للتجارة فبلغت قيمته في آخر الحول مائة وخمسين فإنه تلزمه زكاة الجميع آخر الحول وإن ملكه
في أثنائه ، كما لو ابتاع بالمائة ثم ملك خمسين زكى الجميع إذا تم حول الخمسين ، لأن الخمسين إنما تضم في النصاب
لا في الحول . ( ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها ) أي القنية لأنها الأصل فاكتفينا فيها بالنية ، بخلاف عرض القنية
لا يصير للتجارة بمجرد نيتها كما سيأتي لأنها خلاف الأصل ، كما أن المسافر يصير مقيما بمجرد النية إذا نوى وهو ماكث
ولا يصير مسافرا إلا بالفعل . وأيضا القنية هي الحبس للانتفاع ، وقد وجد بالنية المذكورة مع الامساك . والتجارة
هي التقليب بقصد الأرباح ولم يوجد ذلك ، فلو لبس ثوب تجارة بلا نية قنية فهو مال تجارة ، فإن نواها به فليس مال
تجارة . وقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق بين أن يقصد بنيتها استعمالا جائزا أو محرما كلبس الديباج وقطع الطريق
بالسيف ، وهو كذلك كما هو أحد وجهين في التتمة يظهر ترجيحه . قال الماوردي : ولو نوى القنية ببعض عرض
التجارة ولم يعينه ففي تأثيره وجهان ، أقربهما كما قال شيخي أنه يؤثر ويرجع في التعيين إليه ، وإن قال بعض
المتأخرين أقربهما المنعم . ( وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة ) محضة ، وهي التي تفسد
بفساد عوضها . ( كشراء ) سواء أكان بعرض أم نقد أم دين حال أم مؤجل ، لانضمام قصد التجارة إلى فعلها . ومن
المملوك بمعاوضة ما اتهبه بثوب أو صالح عليه ولو عن دم ، وما أجر به نفسه أو ماله ، أو ما استأجره ، أو منفعة ما استأجره
بأن كان يستأجر المنافع ويؤجرها بقصد التجارة . أو غير محضة ، وهي التي لا تفسد بفساد عوضها كما ذكر بقوله :
( وكذا المهر وعوض الخلع ) فإنهما يصيران للتجارة إذا اقترنا بنيتها ( في الأصح ) لأنهما ملكا بمعاوضة ، ولهذا
تثبت الشفعة فيما ملك بهما ، والثاني : لا ، لأنهما ليس من عقود المعاوضات المحضة ، وصحح في المجموع القطع بالأول . وإذا
ثبت حكم التجارة لم يحتج في كل معاملة إلى نية جديدة ، ( لا بالهبة ) غير ذات الثواب ( والاحتطاب ) والاحتشاش
والاصطياد والإرث ( والاسترداد بعيب ) أو إقالة أو فلس لانتفاء المفاوضة ، بل الاسترداد المذكور فسخ لها ، ولان
الملك مجانا لا يعد تجارة ، فلو قصد التجارة بعد التملك لم يؤثر ، إذ النية المجردة لاغية ، فمن اشترى بعرض للقنية
عرضا للتجارة أو اشترى بعرض التجارة عرضا للقنية ثم رد عليه بعيب أو إقالة لم يصر مال تجارة ، وإن نوى به التجارة
لانتفاء المعاوضة فلا يعود ما كان للتجارة مال تجارة ، بخلاف الرد بعيب أو إقالة من شراء عرض التجارة بعرض التجارة
فإنه يبقى حكم التجارة ، كما لو باع عرض التجارة واشترى بثمنه عرضا آخر . ولو اشترى للتجارة دباغا ليدبغ به للناس
أو صبغا ليصبغ به لهم صار مال تجارة فتلزمه زكاته بعد مضي حوله ، بخلاف الصابون إذا اشتراه لها ليغسل به للناس أو
الملح ليعجن به لهم لا يصير مال تجارة فلا زكاة فيه لأنه يستهلك فلا يقع مسلما لهم . ( وإذا ملكه ) أي عرض التجارة
( بنقد ) وهو الذهب والفضة ولو غير مضروبين ، ( نصاب ) أو دونه وفي ملكه باقيه ، كأن اشترى بعين عشرين
دينارا أو بمائتي درهم أو بعين عشرة أو مائة درهم ، وفى ملكه عشرة أو مائة أخرى ( فحوله من حين ملك ) ذلك
( النقد ) لاشتراكهما في قدر الواجب وفي جنسه . أما إذا اشتراه بنقد في الذمة ثم نقده فإنه ينقطع حول النقد
ويبتدئ حول التجارة من وقت الشراء ، لأن صرفه إلى هذه الجهة لم يتعين . ( أو دونه ) أي أو ملكه بدون
النصاب ، وليس في ملكه باقيه . ( أو بعرض قنية ) كالثياب ، ( فمن الشراء ) حوله ، لأن ما ملكه به لم يكن مال
زكاة . ( وقيل إن ملكه بنصاب سائمة بني على حولها ) لأنها مال زكاة جار في الحول ، فكان كما لو ملكه بنصاب
نقد ، وفرق الأول بأن الواجب في المقيس مختلف ، بخلاف المقيس عليه . ( ويضم الربح ) الحاصل في أثناء الحول
مغني المحتاج — صفحة 398
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٣٩٨