طريق عبد الرزاق عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس قال : إذا زل الرجل عن الوقت
- وهو غير محرم - فإنه يرجع إلى الميقات فان خشي ان يفوته الحج تقدم وإهراق دما ، *
وعن ليث عن عطاء عن ابن عباس إذا لم يهل من ميقاته أجزأه وأراق دما * ومن
طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن إسماعيل عن وبرة ان رجلا دخل مكة - وعليه ثياب
وقد حضر الحج وخاف ان رجع فوته - فأمره ابن الزبير ان يهل من مكانه فإذا قضى
الحج خرج إلى الوقت فأهل بعمرة * وروينا من طريق سعيد بن منصور نا ابن عيينة
عن أبان بن تغلب ( 1 ) عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أو عمه ان ابن مسعود
رآهم بذات الشقوق فقال : ما هؤلاء ؟ أتجار ؟ قالوا : لا قال : فما يحبسهم عما خرجوا له ؟
فمالوا إلى أدنى ماء فاغتسلوا وأحرموا *
قال أبو محمد : ما نعلم عن الصحابة في هذا إلا ما أوردنا ، وروى عن يحيى بن سعيد
الأنصاري انه كان لا يرى بأسا بتجاوز الميقات لمن أراد الحج والعمرة * وعن الزهري
نحو هذا لمن توقع شيئا * وعن وكيع عن سفيان عن حبيب عن إبراهيم النخعي فيمن
دخل مكة لاحاجا ولا معتمرا وخشي فوات الحج ان خرج إلى الميقات قال : يهل من مكانه قال
حبيب : ولم يذكر دما * وعن الحسن . وسعيد بن جبير أنه يرجع إلى الميقات *
وعن عطاء قال : مرة عليه دم ومرة قال : لا شئ عليه ، روينا ذلك من طريق سعيد
ابن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال : ليس على من تجاوز
الميقات غير محرم شئ ، قال سفيان : لا يعجبنا * ومن طريق سعيد بن منصور نا عتاب
ابن بشير انا خصيف عن سعيد بن جبير قال : من جاوز الوقت الذي وقت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولم يحرم منه ( 2 ) فلن يغنى عنه ان أحرم شيئا حتى يرجع إلى الوقت الذي وقت
النبي صلى الله عليه وسلم فيحرم منه الا انسان أهله من وراء ( 3 ) الوقت فيحرم من أهله *
قال أبو محمد : فأصح الروايات عن ابن عباس ، وهذه الرواية عن سعيد بن جبير
موافقة لقولنا ، واضعف الروايات عن ابن عباس موافقة لقول الحاضرين من مخالفينا
وليس بعض أقوالهم رضي الله عنهم بأولى من بعض ، والواجب عند التنازع ما أوجبه
الله تعالى إذا يقول ( فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله
واليوم الآخر ) ، ففعلنا ولله الحمد . فوجدنا الله تعالى قد وقت على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
مواقيت وحد حدودا فلا يحل تعديها ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ، وقال رسول الله
هامش
( 1 ) هو بفتح المثناة وسكون الغين المعجمة كسر الام ، وفى النسخة رقم ( 16 ) ( تعلب ) بعين مهملة وهو غلط
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( فليس )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( من ورا الميقات )