الشام الجحفة . ولأهل نجد قرن المنازل . ولأهل اليمين يلملم فهن لأهلهن ولم أتى عليهن من
غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذاك ( 1 ) حتى
أهل مكة يهلون منها ) *
قال أبو محمد : فهذه الأخبار أتم من كل خبر روى في ذلك وأصح وهي منتظمة كل
ما ذكرنا فصلا فصلا *
قال أبو محمد : وفى بعض ما ذكرنا خلاف * فمنه ان قوما ادعوا أن ميقات أهل
العراق العقيق ( 2 ) واحتجوا بخبر لا يصح لان راويه يزيد ( 3 ) بن زياد - وهو ضعيف -
عن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عن ابن عباس * ومنه أن المالكيين قالوا : من
مر على المدينة من أهل الشام خاصة فلهم أن يدعوا الاحرام إلى الجحفة لأنه ميقاتهم
وليس ذلك لغيرهم ، ومنع من ذلك أبو حنيفة . والشافعي . وأبو سليمان وغيرهم وهو
الحق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( هن لأهلهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد
الحج والعمرة ) فقد صار ذو الحليفة ميقاتا للشامي . والمصري إذا أتى عليه وكان ان تجاوزه
غير محرم عاصيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما الميقات لمن مر عليه بنص كلامه عليه السلام
لا لمن لم يمر عليه فقط * ولو أن مدنيا يمر على الجحفة يريد الحج وعرضت له مع ذلك
حاجة إلى المدينة لم يجز له أن يؤخر الاحرام إلى ذي الحليفة *
روينا من طريق سعيد بن منصور نا عبد العزيز - هو ابن محمد الدراوردي -
أخبرني هشام بن عروة عن أبيه ، وسعيد بن المسيب قالا جميعا : من مر من أهل الآفاق
بالمدينة أهل من مهل النبي صلى الله عليه وسلم من ذي الحليفة * وروينا عن عطاء مثل قول مالك *
وروينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن جريج أخبرني نافع عن ابن عمر قال :
أهل مصر ، ومن مر من أهل الجزيرة على المدينة في الميقات من أهل الشام *
قال أبو محمد : قول ابن عمر هذا يوجب عليهم تأخير الاحرام إلى الجحفة * ومنه
من كانت طريقه على غير المواقيت فان قوما قالوا : إذا حاذى الميقات لزمه أن يحرم
- وهو قول عطاء - ، واحتجوا بما روينا من طريق ابن عمر قال : إن أهل العراق شكوا إلى
عمر في حجهم أن قرن المنازل جور ( 4 ) عن طريقهم فقال لهم : انظروا حذوها من طريقكم
فحد لهم ذات عرق *
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وكذلك ) وما هنا موافق للبخاري
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ذات عرق ) :
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( زيد ) وهو غلط راجع ج 11 ص 329 من تهذيب التهذيب
( 4 ) أي مائل عن طريقهم ليس على جادته