إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان أطعم عنه مكان كل يوم نصف صاع من بر .
ومن طريق صحيحة عن ابن عباس ان مات الذي عليه صوم ولم يصح قبل موته ليس عليه
شئ فان صح أطعم عنه عن كل يوم نصف صاع حنطة . وعن الحسن ان لم يصبح
حتى مات فلا شئ عليه فان صح فلم يقض صومه حتى مات أطعم عنه عن كل يوم
مكوك ( 1 ) من بر ، ومكوك من تمر . وروى أيضا عن طائفة مد عن كل يوم ، وقد
جاء عن الحسن لا إطعام في ذلك ولا صيام ، وأيضا فان احتجاج المالكيين ، والشافعيين
بترك عائشة ، وابن عباس للخبر المذكور هو حجة عليهم لأنهم خالفوا عائشة ( 2 ) في
هذا الخبر نفسه في قولها ( 3 ) ان يطعم عن كل يوم نصف صاع لمسكين وهم لا يقولون :
بهذا ، فإن كان ترك عائشة للخبر حجة فقولها في نصف صاع حجة ، وان لم يكن قولها
في نصف صاع حجة فليس تركها للخبر حجة ، فظهر انهم إنما ( 4 ) يحتجون من قول
الصاحب بما وافق تقليدهم فقط ، فإذا خالف من قلدوه هان عليهم خلاف الصاحب ، وهذا
دليل سوء نعوذ بالله منه .
وأما قول أحمد فروينا من طريق أبي ثور نا عبد الوهاب - هو ابن عطاء - عن سعيد
ابن أبي عروبة ، وروح بن القاسم عن علي بن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس
أنه قال فيمن مات وعليه رمضان ونذر شهر : يطعم عنه مكان كل يوم مسكين ( 5 )
ويصوم عنه وليه نذره .
ومن طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن علي بن الحكم البناني عن ميمون بن
مهران عن ابن عباس سئل عن رجل مات وعليه رمضان وصوم شهر فقال : يطعم عنه
لرمضان ويصام عنه النذر ، وهذا اسناد صحيح ، فإن كان ترك ابن عباس لما ترك من
الخبر حجة فاخذه بما اخذ منه حجة ، وان لم يكن اخذه بما اخذ به حجة فتركه ما ترك
ليس بحجة ( 6 ) ، وما عدا هذا فتلاعب بالدين .
وأما قولنا فروينا من طريق أبي ثور نا عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة قال :
حدثوني عن قتادة عن سعيد بن المسيب : أنه قال فيمن مات وعليه رمضان : ان لم يجدوا
ما يطعم عنه ( 7 ) صامه عنه وليه وهو قول الأوزاعي * ومن طريق عبد الرزاق عن
هامش
( 1 ) هو بفتح الميم وضم الكاف اسم للمكيال ويختلف مقدار مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد
اه نهاية
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لأنهم خالفوهما ) وما هنا أصح بدليل قوله بعد ( فإن كان ترك عائشة للخبر حجة )
الخ
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في قولهما ) وما هنا أصح بدليل ما ذكرنا
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) سقط لفظ ( إنما )
( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( مسكينا )
( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( حجة )
( 7 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ما يطعموا )