معمر عن ابن طاوس عن أبيه إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان ( 1 ) قضى عنه بعض
أوليائه ، قال معمر : وقاله حماد بن أبي سليمان * وبه إلى معمر عن الزهري من مات
وعليه نذر صيام فإنه يصوم عنه بعض أوليائه *
قال أبو محمد : ليس قول بعض ( 2 ) الصاحبة رضي الله عنهم أولى من بعض ، وكل
ما ذكرنا فهو مخالف لقول أبي حنيفة ، والشافعي لان كل من ذكرنا فقد أوجب ما أوجب
من غير اشتراط ان يوصى الميت بذلك ، وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا شئ في ذلك
الا ان يوصى بالاطعام فيطعم عنه وما نعلم أحدا قبلهم قال : بهذا الا رواية عن الحسن قد
صح عنه خلافها *
وأما قولهم : لا يصام عنه كما لا يصلى عنه فباطل وقياس للخطأ على الخطأ بل يصلى عنه
النذر ، وصلاة فرض ان نسيها أو نام عنها ولم يصلها ( 3 ) حتى مات ، فهذا داخل تحت
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فدين الله أحق ان يقضى ) والعجب أنهم كلهم أجمعوا على أن
تصلى الركعتان إثر الطواف عن الميت الذي يحج عنه ، وهذا تناقض منهم ( 4 ) لاخفاء
به ، وهذا قول إسحاق بن راهويه في قضاء الصلاة عن الميت ، وقال الشافعي : ان صح
الخبر قلنا به ( 5 ) والا فيطعم عنه مد عن كل يوم ، وإنما قلنا : إن الاستئجار لذلك ان لم
يكن له ولى من رأس المال مقدم على ديون الناس لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( فدين الله أحق
ان يقضى ) *
قال أبو محمد : من الكبائر أن يقول قائل : بل دين الناس أحق ان يقضى من دين
الله تعالى عز وجل ( 6 ) وقد سمع هذا القول * (
776 - مسألة - فان صامه بعض أوليائه أجزأ لعموم الخبر في ذلك وإن كانوا
جماعة فاقتسموه جاز كذلك أيضا الا أنه لا يجزئ ان يصوموا كلهم يوما واحدا لقول
الله تعالى ( فعدة من أيام أخر ) فلا بد من أيام متغايرة فلو لم يصح حتى مات فلا شئ
على أوليائه ولا عليه لان الأثر إنما جاء فيمن مات وعليه صوم ، وهذا مات وليس عليه
صوم لقول الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) فإذا لم يكن في وسعه الصوم فلم
يكلف وإذا لم يكلفه فقد مات ولا صوم عليه *
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( صيام شهر )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ليس بعض قول الصحابة )
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أو لم يصلها ) وهو خطأ
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( منه ) وهو غلط
( 5 ) بهامش النسخة رقم ( 14 ) مانعه ( وقد قال به المتأخرون من أصحابه عملا يوما ياء فهو مذهب الشافعي أيضا )
( 6 ) زيادة ( عز وجل ) من النسخة رقم ( 14 )